أوصى لعبده القنّ بمشاع من ماله.
و قال الشافعيّة: يعتبر عتقه و وصيّته من الثّلث، فإن وفى بهما عتق، و نفذت الوصيّة، و إن لم يف الثّلث بالمدبّر عتق منه بقدر الثّلث، و صارت الوصيّة وصيّة لمن بعضه حرّ و بعضه رقيق للوارث، و إن و فى الثّلث بأحد الأمرين من المدبّر و الموصى به، مثل أن كان المدبّر يساوي مائة و الوصيّة بمائة و له سواهما مائة، فوجهان:
أحدهما: تقدّم رقبته، فيعتق كلّه، و لا شيء له من الوصيّة، كما اخترناه نحن.
و الثاني: يعتق نصفه، و الوصيّة وصيّة لمن نصفه حرّ و نصفه رقيق(١).
مسألة ٥٠: تصحّ الوصيّة لمكاتبه المطلق،
سواء أدّى من مال الكتابة شيئا أو لا، و لمكاتبه المشروط.
فإن كانت الوصيّة لمكاتبه المشروط، احتمل دفعه إليه بموت الموصي الذي هو مولاه؛ لأنّه نوع اكتساب، و هو من أهله، فإن عتق بالأداء أو الإبراء فلا بحث.
و إن عجز و استرقّ، فإن كان قد أتلفه فلا بحث أيضا.
و إن كان قد دفعه إلى الوارث في مال الكتابة، احتمل إجراؤه مجرى العبد في عتق ما قابل الوصيّة؛ لأنّه ليس أقلّ مرتبة منه، فحينئذ لا ينظر النسبة إلى مال الكتابة؛ لبطلانها بعجزه، بل إلى قيمته، كالعبد، و أن تجرى الوصيّة مجرى اكتسابه، فله التصرّف فيها كيف شاء، فإذا دفعه إلى الوارث ثمّ عجز تبيّنّا بطلان الوصيّة، و فساد الدفع، و لو لم يدفعه و عجز ردّ في
١- التهذيب - للبغوي - ٧٤:٥-٧٥، العزيز شرح الوجيز ١٦:٧-١٧، روضة الطالبين ١٠٠:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

