و دفع إليه ما يتمّ به الثّلث عندنا، و عند الشافعيّة(١) أيضا.
مسألة ٤٨: يصحّ أن يوصي الإنسان لأمّ ولده،
و لا نعلم فيه خلافا، و به قال عامّة علمائنا، و روي عن عمر و عمران بن حصين، و به قال ميمون ابن مهران و الزهري و يحيى الأنصاري و مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق(٢).
لكن اختلف علماؤنا بعد اتّفاقهم على صحّة الوصيّة في عتقها هل تعتق من نصيب ولدها و تعطى ما أوصى لها به، أو تعتق من الوصيّة، فإن قصرت الوصيّة عن القيمة أعتق الفاضل منها من نصيب الولد؟ قال الشيخ رحمه اللّه بالأوّل(٣) ، و ابن إدريس بالثاني(٤).
و روى ابن بابويه: أنّها تعتق من الثّلث و تعطى الوصيّة(٥).
روى أبو عبيدة - في الصحيح - أنّه سأل الصادق عليه السّلام: عن رجل كانت له أمّ ولد له منها غلام فلمّا حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر، للورثة أن يسترقّوها؟ قال: فقال: «لا، بل تعتق من ثلث الميّت، و تعطى ما أوصى لها به»، و في كتاب العباس: «تعتق من نصيب ابنها، و تعطى من ثلثه ما أوصى لها به»(٦).
و هذا الذي في كتاب العباس هو الذي ذهب الشيخ إليه، و ما تقدّم في
١- العزيز شرح الوجيز ١٦:٧، روضة الطالبين ٩٩:٥-١٠٠.
٢- المغني ٥٦٩:٦، و ٥١٠:١٢، الشرح الكبير ٥٠٠:٦-٥٠١، الحاوي الكبير ١٩٣:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٥٩:١، الوسيط ٤٠٦:٤، التهذيب - للبغوي - ٧٤:٥، البيان ١٤٥:٨، العزيز شرح الوجيز ١٦:٧، روضة الطالبين ١٠٠:٥.
٣- النهاية: ٦١١.
٤- السرائر ١٩٩:٣-٢٠٠.
٥- الفقيه ٥٥٩/١٦٠:٤.
٦- الكافي ٤/٢٩:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

