كأن يوصي بأن يعتق ربعه أو خمسه مثلا، عتق ثلثه كملا، و إن كان له مال غيره، فإن وسع ثلثه جميع قيمته عتق بأسره، و إلاّ فبقدر ما يحتمله الثّلث، و هو إحدى الروايتين عن أحمد، و الثانية: لا يسري العتق إلى باقيه(١).
و قال أصحاب الرأي: يسعى في قيمة باقيه(٢).
و لو قال: أوصيت له بكلّ ما أملك من رقبة و غيرها، عتق من الثّلث عندنا، فإن قصر الثّلث عن قيمته استسعي في الباقي، فإن عجز كان لورثة مولاه بقدر ما فيه من الرقّيّة، فإن فضل الثّلث أعتق و أعطي باقي الثّلث، و لو أجاز الورثة عتق الجميع.
و قال أصحاب الشافعي: تنفذ الوصيّة في ثلثه، و يبقى باقيه رقيقا للورثة، فتكون الوصيّة له بالثّلث من سائر أمواله وصيّة لمن بعضه حرّ و بعضه رقيق للوارث(٣).
و لو قال: أوصيت له بثلث ما أملك أو بثلث أموالي، و لم ينص على رقبته، دخل في الوصيّة، و عتق من الثّلث عندنا.
و للشافعيّة و جهان:
أظهرهما: أنّ رقبته تدخل في الوصيّة؛ لأنّها من جملة أمواله.
و الثاني: لا تدخل؛ لأنّ قوله: «أوصيت له بثلث أموالي» يشعر بالمغايرة بين الموصى به و الموصى له(٤) ، و قد تقدّم(٥).
و لو أوصى له بثلث جميع أمواله و شرط تقديم رقبته، عتق جميعه،٨.
١- المغني ٥٦٨:٦.
٢- المغني ٥٦٨:٦.
٣- العزيز شرح الوجيز ١٥:٧، روضة الطالبين ٩٩:٥.
٤- راجع: الهامش (١) من ص ٨٨.
٥- في ص ٨٧-٨٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

