إذنه.
و إن وقعت بينهما مهايأة، فإن قلنا: إنّ الاكتسابات النادرة لا تدخل في المهايأة، فتكون كما لو لم تكن بينهما مهايأة، و إن قلنا بالدخول، فلا حاجة إلى إذن السيّد في القبول؛ لأنّه لمّا هايأه فقد أذن له في جميع الاكتسابات الداخلة في المهايأة(١).
ثمّ اختلفت الشافعيّة في أنّ الاعتبار بأيّ يوم هو؟ فقال بعضهم بيوم الوصيّة، حتى إذا وقعت الوصيّة في يوم العبد فالوصيّة له و إن كان القبول في يوم السيّد، و إذا وقعت الوصيّة في يوم السيّد فالوصيّة للسيّد و إن كان القبول في يوم العبد، كما أنّ في اللّقطة الاعتبار بيوم الالتقاط.
و قال المحقّقون منهم: ليست الوصيّة كالالتقاط؛ لأنّ الالتقاط سبب ثبوت الحقّ، ألا ترى أنّه لو أوصى لعبد فعتق قبل موت الموصي كانت الوصيّة للعبد؟ و لو التقط العبد ثمّ عتق قبل تمام الحول كان الملك للسيّد.
و بنوا ذلك على أنّ الملك في الوصيّة بم يثبت ؟ إن قلنا بموت الموصي، أو قلنا: يتبيّن بالقبول الملك من يوم الموت، فالاعتبار بيوم الموت، و إن قلنا: يثبت بالقبول، فوجهان:
أحدهما: أنّ الاعتبار بيوم القبول؛ لأنّه يوم الملك.
و أصحّهما: أنّ الاعتبار بيوم الموت أيضا؛ لأنّه يتأكّد به الحقّ و يلزم و إن لم يثبت الملك، كما أنّ في اللّقطة الاعتبار بيوم الالتقاط؛ لأنّه يثبت به الحقّ و إن لم يثبت الملك(٢).٥.
١- العزيز شرح الوجيز ١٤:٧، روضة الطالبين ٩٧:٥-٩٨.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٤:٧، روضة الطالبين ٩٨:٥.
و الهبة لمن نصفه حرّ و نصفه رقيق على القولين في دخول الاكتسابات النادرة في المهايأة أيضا، فإن أدخلناها فإذا وقع العقد في يوم أحدهما و القبض في يوم الآخر فيبنى على أنّ الملك في الهبة المقبوضة يستند إلى وقت الهبة، أو يثبت عقيب القبض ؟ فإن قلنا بالأوّل، فالاعتبار بيوم العقد، و إن قلنا بالثاني، فالاعتبار به أو بيوم القبض ؟ فيه وجهان، كالوجهين في الوصيّة: [أنّ](١) الاعتبار بيوم الموت أو بيوم القبول ؟ تفريعا على أنّ الملك يحصل بالقبول.
لكن الأظهر في الهبة اعتبار يوم القبض؛ لأنّ الحقّ لا يلزم بالهبة، و في الوصيّة يلزم بالموت(٢).
تذنيبان:
أ: لو قال: أوصيت لنصفه الحرّ أو لنصفه الرقيق خاصّة، فالأقرب عندنا: صحّة الوصيّة لنصفه الحرّ، و بطلانها في نصفه الرقيق لغيره؛ لأنّه لو أوصى له كان الحكم ما ذكرنا، فكذا إذا فصل.
و للشافعيّة و جهان:
أحدهما: أنّ الوصيّة باطلة، فإنّه لا يجوز أن يوصي لنصف الشخص، كما لا يجوز أن يرث بنصفه، و الثاني باطل عندنا.
و قال آخرون: إنّها تصحّ، و ينزّل تقييد الموصي بمنزلة المهايأة، فيكون الموصى به للسيّد إن أوصى لنصفه الرقيق، و للعبد إن أوصى لنصفه٥.
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «لأنّ». و الصحيح ما أثبتناه من العزيز شرح الوجيز.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٤:٧-١٥، روضة الطالبين ٩٨:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

