قالوا: يكون القبول للعبد؛ لأنّ العقد مضاف إليه، فأشبه ما لو وهبه شيئا، فإذا قبل ثبت لسيّده؛ لأنّه من كسب عبده، و كسب العبد لسيّده(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ الموصي إنّما قصد بالعطيّة العبد الذي لا يصحّ تملّكه، و السيّد غير مقصود له، فلا يملك.
و هل يفتقر قبول العبد إلى إذن السيّد؟ فيه للشافعيّة وجهان:
أصحّهما عندهم: المنع؛ لأنّه كسب فصحّ من غير إذن سيّده، كالاحتطاب، و هو قول أهل العراق و الشافعي.
و لأصحابه وجه آخر: أنّ إذن السيّد شرط في القبول؛ لأنّه تصرّف [من](٢) العبد، فأشبه بيعه و شراءه(٣).
و ليس بشيء؛ لأنّه تحصيل مال بغير عوض، فلم يفتقر إلى إذنه، كقبول الهبة و تحصيل المباح.
و هل يصحّ من السيّد مباشرة القبول بنفسه ؟ للشافعيّة و جهان:
أحدهما: نعم؛ لأنّ الاستحقاق له، و الفائدة تعود إليه.
و أصحّهما: المنع؛ لأنّ الخطاب لم يجر معه(٤).
و الوجهان فيما قيل(٥) مخصوصان بقولنا: إنّ قبول العبد يفتقر إلى إذن٥.
١- المغني ٥٦٩:٦، الشرح الكبير ٥٠١:٦.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «في». و المثبت كما في المغني.
٣- الحاوي الكبير ١٩٢:٨، الوسيط ٤٠٥:٤، حلية العلماء ٧٤:٦، التهذيب - للبغوي - ٧٢:٥، البيان ١٤٤:٨-١٤٥، العزيز شرح الوجيز ١٢:٧-١٣، روضة الطالبين ٩٧:٥، المغني ٥٦٩:٦، الشرح الكبير ٥٠١:٦.
٤- الوسيط ٤٠٥:٤، الوجيز ٢٧٠:١، التهذيب - للبغوي - ٧٢:٥، البيان ٨: ١٤٥، العزيز شرح الوجيز ١٣:٧، روضة الطالبين ٩٧:٥.
٥- كما في العزيز شرح الوجيز ١٣:٧، و روضة الطالبين ٩٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

