حكم بالعدم، و المعدوم لا تصحّ الوصيّة له.
و كذا لو أوصى لحمل سيكون، فسدت الوصيّة، و هو أصحّ وجهي الشافعيّة(١).
و إنّما يعلم وجوده حال الوصيّة لو وضعته لأقلّ من ستّة أشهر من حين الوصيّة، فلو انفصل لستّة أشهر من حين الوصيّة فصاعدا إلى أقصى مدّة الحمل - و هو سنة على رأي - فإن كانت المرأة فراشا لزوج أو سيّد، لم يعط الحمل شيئا؛ لجواز تجدّده بعد الوصيّة و حدوث العلوق بعدها، و الأصل عدم الحمل يوم الوصيّة، و إن لم تكن فراشا، بل فارقها زوجها أو سيّدها قبل الوصيّة، فإن كان انفصاله لأكثر من سنة من وقت الوصيّة، فكذلك لا يستحقّ شيئا؛ لعلمنا بأنّه لم يكن موجودا حال الوصيّة.
و عند الشافعي: أقصى الحمل أربع سنين، فإن وضعته لأكثر من أربع سنين من حين الوصيّة لم يعط شيئا(٢).
و إن كان انفصاله بين مدّة أقلّ الحمل و أكثره، فالأقوى: أنّه يستحقّ الوصيّة؛ لأنّ الظاهر وجوده حين الوصيّة، لندور اتّفاق وطئ الشبهة، و لا يحكم بأنّه ولد الزنا؛ لأصالة عدم إقدام المسلم على المحرّم، و هو أظهر قولي الشافعي، و في الثاني: بطلان الوصيّة؛ لاحتمال حدوث العلوق بعد الوصيّة، و يخالف النسب، فإنّه يكفيه الإمكان(٣).٥.
١- الوجيز ٢٦٩:١-٢٧٠، الوسيط ٤١٠:٤، التهذيب - للبغوي - ٨٢:٥، البيان ١٤١:٨، العزيز شرح الوجيز ١١:٧، روضة الطالبين ٩٦:٥.
٢- الحاوي الكبير ٢١٥:٨، نهاية المطلب ١١٥:١١، الوجيز ٢٦٩:١، الوسيط ٤١٠:٤، البيان ١٤١:٨، العزيز شرح الوجيز ١٠:٧، روضة الطالبين ٩٥:٥.
٣- نهاية المطلب ١١٥:١١، الوجيز ٢٦٩:١، الوسيط ٤١٠:٤، البيان ٨: ١٤١، العزيز شرح الوجيز ١٠:٧، روضة الطالبين ٩٥:٥.
و لو قال الموصي: أوصيت لحمل فلانة من زيد، فكما يشترط العلم بوجوده عند الوصيّة يشترط أن يكون ثابت النسب من زيد، حتى لو كانت الوصيّة بعد زوال الفراش فأتت بولد لأكثر من سنة عندنا و من أربع سنين عند الشافعي(١) من وقت الفراق، و لأقلّ من ستّة أشهر من يوم الوصيّة، فلا يستحقّ؛ لأنّ النسب غير ثابت منه، بخلاف ما إذا اقتصر على الوصيّة لحمل فلانة.
و لو اقتضى الحال ثبوت النسب من زيد لكنّه نفاه باللعان، فقال بعضهم: إنّه لا شيء له؛ لأنّه لم يثبت نسبه، بل نفى نسبه عنه، و إذا لم يثبت نسبه لم يوجد شرطه(٢).
و قال آخرون: إنّه يستحقّ؛ لأنّه كان النسب ثابتا، إلاّ أنّه انقطع باللعان، و اللعان إنّما يؤثّر في حقّ الزوجين خاصّة، و لهذا لا يجوز لغير الزوج رميها بذلك(٣).
و هذا الخلاف كالخلاف في أنّ التوأمين المنفيّين باللعان يتوارثان بإخوة الأم وحدها، أو بإخوة الأبوين ؟(٤).
مسألة ٣٨: و يشترط في الحمل انفصاله حيّا؛ لأنّ الميّت لا يملك شيئا،
و الوصيّة نوع تمليك، فلا تصحّ له.
و لا فرق بين أن يكون قد حلّته الحياة في بطن أمّه أو لا؛ لأنّ الحياة المشروطة هنا ما وجدت بعد انفصاله.
و لا فرق بين أن يقع بجناية جان أو لا.
١- العزيز شرح الوجيز ١٠:٧، روضة الطالبين ٩٥:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ١١:٧، روضة الطالبين ٩٥:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ١١:٧، روضة الطالبين ٩٥:٥.
٤- العزيز شرح الوجيز ١١:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

