و إن فدى الموصى له و استمرّ حقّه، فبيع الرقبة على الخلاف.
مسألة ٢٧٥: لو أوصى له بثمرة نخلة فتنازع الورثة و الموصى له في السقي،
فإن امتنعا لم يكن لأحدهما إجبار الآخر على السقي؛ لأنّ صاحب الثمرة لا يستحقّ على صاحب الأصول أن يسقي ثمرته، و لا يجبر صاحب الثمرة على أن يسقي شجرة؛ لأنّ الشجرة لا حرمة لها في نفسها، بخلاف العبد، حيث أوجبنا نفقته على الورثة في أحد الوجوه، و إجبارهم عليها؛ لأنّ للعبد حرمة في نفسه، و لهذا لو لم يتعلّق به حقّ أحد أجبر على الإنفاق عليه، بخلاف الجمادات.
و كذا الموصى له لا يجبر على سقي ثمرته و لا شجرة غيره.
و لو أراد أحدهما سقيها على وجه لا يضرّ بصاحبه، لم يملك الآخر منعه.
و مذهب الشافعي كذلك(١).
مسألة ٢٧٦: يجوز للموصى له بالمنفعة أن يؤاجر العين مدّة،
أو يوصي بها مدّة، أو يعيرها مدّة أو مطلقا - و به قال الشافعي و مالك(٢) - لأنّه قد ملك المنافع بحيث ليس لغيره الرجوع فيها، فصحّ إجارتها، كالمستأجر.
و قال أبو حنيفة و أصحابه: ليس له أن يؤاجرها؛ لأنّه ملكها بغير
١- لم نتحقّقه في مظانّه، و ينظر: المغني ٥١١:٦.
٢- الحاوي الكبير ٢٢٠:٨، الوجيز ٢٧٧:١-٢٧٨، الوسيط ٤٥٤:٤، التهذيب - للبغوي - ٨٤:٥، العزيز شرح الوجيز ١٠٩:٧، روضة الطالبين ١٧١:٥، المدوّنة الكبرى ٦٣:٦-٦٤، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢: ٢٠٧٠/١٠١٢، المغني ٥١١:٦، الشرح الكبير ٥٤٤:٦-٥٤٥، المبسوط - للسرخسي - ١٨٢:٢٧-١٨٣، الهداية - للمرغيناني - ٢٥٣:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

