و يصحّ أن يوصي له بالخدمة، و يطلق.
قال الشافعي: و يحمل على التأبيد(١).
و فيه نظر أقربه: الحمل على أقلّ ما يصدق عليه الإطلاق، فتصحّ لحظة واحدة.
و تصحّ الوصيّة بالمنفعة مدّة معيّنة؛ لأنّها إذا صحّت مطلقة مع الجهالة كان صحّتها معلومة أولى.
مسألة ٢٥٨: الوصيّة بالمنافع تمليك للمنافع بعد الموت،
و ليست مجرّد إباحة، كما أنّ الوصيّة بالأعيان تمليك لها بعد الموت، فلو مات الموصى له، كانت المنافع موروثة عنه، كسائر حقوقه و أمواله، و له إجارة الأعيان و الإعارة لها و الوصيّة بها، و لو مات العبد في يده لم يضمنه، كما لا يضمن المستأجر، عند علمائنا - و به قال الشافعي(٢) - و ليس عليه مؤونة الردّ.
و قال أبو حنيفة: إنّها عارية لازمة لا ملك فيها، فلا تورث عنه، و ليس له الإجارة(٣).
هذا إذا أطلق الوصيّة بالمنفعة، أو قيّدها بالتأبيد، و المراد من التأبيد(٤) استيعاب الوصيّة منفعة العبد مدّة حياته.
١- نهاية المطلب ١٥١:١١، التهذيب - للبغوي - ٨٢:٥، العزيز شرح الوجيز ٧: ٣٤، روضة الطالبين ١١٢:٥.
٢- الوجيز ١٧٨:١، العزيز شرح الوجيز ١٠٩:٧، روضة الطالبين ١٧١:٥، المغني ٥١١:٦، الشرح الكبير ٥٤٤:٦-٥٤٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ١٠٩:٧، المغني ٥١١:٦، الشرح الكبير ٥٤٥:٦.
٤- في «ل»: «بالتأبيد» بدل «من التأبيد».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

