و لو اشترى المريض ابني عمّ له بألف لا يملك سواها، و قيمة كلّ واحد منهما ألف، فأعتق أحدهما ثمّ وهبه أخاه ثمّ مات و خلّفهما و خلّف مولاه، قال بعضهم: يعتق ثلثا المعتق، إلاّ أن يجيز المولى عتق جميعه، ثمّ يرث بثلثيه ثلثي التركة، فيعتق منه ثمانية أتساعه، و يبقى تسعه و ثلث أخيه للمولى(١).
و قال الشافعي: يعتق ثلثاه، و لا يرث؛ لأنّه لو ورث لكان إعتاقه وصيّة له، فيبطل إعتاقه، ثمّ يبطل إرثه، فيؤدّي توريثه إلى إبطال توريثه، و يبقى ثلثه و ابن العمّ الآخر للمولى(٢).
و قال أبو حنيفة: يعتق ثلثا المعتق، و يسعى في قيمة ثلثه، و لا يرث(٣).
و قال أبو يوسف و محمّد: يعتق كلّه، و يعتق عليه أخوه بالهبة، و يكونان أحقّ بالميراث من المولى(٤).
المطلب الثاني: في الوصيّة بالمنافع.
مسألة ٢٥٧: تصحّ الوصيّة بالمنافع،
كخدمة عبده و غلّة داره و سكناها و ثمرة بستانه، التي ستحدث، سواء وصّى بذلك في مدّة معلومة، أو بجميع الثمرة و المنفعة في الزمان كلّه، عند علمائنا أجمع - و هو قول عامّة أهل العلم: مالك و الثوري و الشافعي و أحمد و إسحاق و أبو ثور و أصحاب الرأي(١) - لأنّه يصحّ تمليكها بعقد المعاوضة، فتصحّ الوصيّة بها، كالإعتاق،
١- المدوّنة الكبرى ٢٨:٦-٢٩، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢: -
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

