و هو ثلثه، كما لو وصّى بثلث ماله فخرج بعضه مستحقّا، استحقّ الموصى له ثلث الباقي(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّه وصّى بثلثه و هو يملكه و يخرج من ثلثه، فوجب أن تصحّ الوصيّة، كما لو كان يقرّ بأنّه يملك ثلثه و وصّى به.
و نمنع ما قالوه؛ لأنّه شائع في الكلّ، و هو مالك لثلث شائع، فانصرف إليه، و يخالف إذا أوصى بثلث ماله؛ لأنّ ما استحقّ ليس من ماله، و هنا وصّى بثلث العبد، فافترقا.
و اعلم أنّه لا خلاف إذا لم يملك غيره يكون للموصى له ثلث الثّلث، و الخلاف فيما إذا ملك غيره و احتمل ثلث ماله ثلث العبد.
و قد نقل عن الشافعي كقول أبي ثور(٢).
و قال بعض الشافعيّة: في المسألة طريقان:
أصحّهما: أنّ فيها قولين:
أظهرهما: أنّ الوصيّة تنزّل على الثّلث الباقي و تصحّ فيه؛ لأنّ المقصود إرفاق الموصى له، فإذا أوصى بما احتمله الثّلث أمكن رعاية غرضه منها، فصار إليه.
و الثاني - و يحكى عن أبي حنيفة و مالك -: أنّ له ثلث الثّلث الباقي؛ لأنّ الوصيّة بالثّلث الشائع، فإذا خرج الثّلثان بالاستحقاق بقيت الوصيّة في الثّلث الباقي، و هو تسع الجملة.٧.
١- الحاوي الكبير ٢٦٣:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٢:١، نهاية المطلب ١١: ٢٣٠، البيان ١٧٩:٨، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٦٤/١٠١٠:٢، عيون المجالس ١٤٠٨/١٩٧٢:٤.
٢- التهذيب - للبغوي - ٩٦:٥، العزيز شرح الوجيز ١٣٧:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

