فالثّلث الباقي للموصى له - و به قال الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي(١) - لأنّ الباقي كلّه موصى به، و قد خرج من الثّلث، فاستحقّه الموصى له، كما لو كان شيئا معيّنا.
و لو وصّى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقّا، فليس له إلاّ ثلث الباقي - و به قال الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي(٢) - لأنّه لم يوص له من الباقي بأكثر من ثلثه، و قد شرّك بينه و بين ورثته في استحقاقه.
و الأصل في ذلك أنّ للمورّث أن يوصي بثلث ماله إن شاء شائعا، و إن شاء معيّنا في شيء يكون قدره ثلث المال؛ لأنّ الورثة حقّهم متعلّق بالقدر دون العين، فإنّه لو باع جميع ماله في مرضه بثمن مثله، لم يكن للورثة الاعتراض، و إنّما يعترضون في المحاباة.
و ما قلناه مذهب عامّة الفقهاء.
و قال أبو ثور و زفر: إنّه إذا أوصى بثلث عبد أو ثوب ذكر أنّ جميعه له، و ادّعى آخر ثلثيه و أقام على دعواه بيّنة، يكون له ثلث الثّلث - و به قال بعض الشافعيّة(٣) - لأنّ الثّلث الذي وصّى له شائع في جميع العبد، فإذا خرج ثلثاه مستحقّا بطل ما وصّى به منهما، و بقي ما كان شائعا في الثّلث،١.
١- الأم ٩١:٤، مختصر المزني: ١٤٤، الحاوي الكبير ٢٦٣:٨، نهاية المطلب ٢٣٠:١١، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٢:١، حلية العلماء ٨٩:٦، التهذيب - للبغوي - ٩٦:٥، البيان ١٧٨:٨-١٧٩، العزيز شرح الوجيز ١٣٧:٧، روضة الطالبين ١٩١:٥، الهداية - للمرغيناني - ٢٣٨:٤، عيون المجالس ٤: ١٤٠٨/١٩٧٢، المغني ٦٢٢:٦، الشرح الكبير ٥٦٣:٦.
٢- التهذيب - للبغوي - ٩٧:٥، العزيز شرح الوجيز ١٣٨:٧، روضة الطالبين ٥: ١٩١، المغني ٦٢٢:٦، الشرح الكبير ٥٦٣:٦، الفتاوى الولوالجيّة ٣٧٠:٥.
٣- التهذيب - للبغوي - ٩٦:٥، العزيز شرح الوجيز ١٣٨:٧، روضة الطالبين ٥: ١٩١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

