و هذا خلاف الوصيّة.
و كذا لو كان له ابنان أو بنون فأوصى بمثل نصيبهما أو نصيبهم، كان وصيّة بالنصف.
و قال مالك: تكون وصيّة بالكلّ(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ الوصيّة بمثل نصيب الابن تقتضي أن يكون للابن نصيب و للموصى له نصيب و أن يتساوى النصيبان فيلزم التسوية، و لأنّ الابن يأخذ الجميع لو لا الوصيّة، فإذا نزّل الموصى له منزلته فقد أثبت له الكلّ أيضا، و المبلغ إذا عال بمثله كان الزائد مثل المزيد عليه.
و الضابط عند مالك: أنّه يعتبر نصيب الموصى له بنصيبه لو لم تكن وصيّة(٢) ، و عندنا يعتبر بعد الوصيّة، فتقام فريضة الميراث و يزاد عليها مثل سهم الموصى [له] بنصيبه.
مسألة ٢٢٥: إذا كان له ورثة متعدّدون و أوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم،
فإن كانوا متساوين، كما لو كان له ثلاث بنين و أوصى له بمثل نصيب أحدهم، فله مثل نصيب أحدهم مزادا على الفريضة، فيكون له الرّبع، و كذا لكلّ ابن.
١- القول المزبور لمالك فيما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه و له ابن واحد، راجع: التفريع ٣٢٧:٢، و الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٥٣/١٠٠٦:٢، و التلقين: ٥٥٥، و المعونة ١٦٢٥:٣، و الحاوي الكبير ١٩٧:٨، و نهاية المطلب ١٧:١٠، و البيان ٢١٤:٨، و العزيز شرح الوجيز ١٤٠:٧، و المغني ٤٧٩:٦، و الشرح الكبير ٥٧٠:٦.
٢- الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٥٣/١٠٠٦:٢، نهاية المطلب ١٧:١٠، الوسيط ٤٧٢:٤، العزيز شرح الوجيز ١٤٠:٧.
و إن تفاضلوا كابن و بنت ثمّ أوصى له بمثل نصيب أحدهم، فإن عيّنه انصرفت الوصيّة إليه، و إن أطلق كان له نصيب أقلّهم ميراثا و يزاد على فريضتهم - و به قال الشافعي و أبو حنيفة(١) - لأنّه المتيقّن، و ما زاد مشكوك فيه، فلا يثبت مع الشكّ.
و قال مالك: مع التفاضل ينظر إلى عدد رؤوسهم، فيعطى سهما من عددهم؛ لأنّه لا يمكن اعتبار أنصبائهم؛ لتفاضلهم، فاعتبر عدد رؤوسهم(٢).
و هو خلاف ما يقتضيه لفظ الموصي؛ فإنّ هذا ليس بنصيب لأحد ورثته، و لفظه إنّما اقتضى نصيب أحدهم، و تفاضلهم لا يمنع كون نصيب الأقلّ نصيب أحدهم، فيصرفه إلى الموصى له بقول الموصي؛ عملا بمقتضى وصيّته، و ذلك أولى من اختراع شيء لا يقتضيه قول الموصي أصلا.
و قوله: «لتعذّر العمل بقول الموصي» غير صحيح؛ فإنّه أمكن العمل به بما قلناه، ثمّ لو تعذّر العمل به لما جاز أن يوجب في ماله حقّا لم يأمر به.
و لو قال: أوصيت بمثل نصيب أقلّهم ميراثا، كان كما لو أطلق، و كان تأكيدا.٦.
١- الحاوي الكبير ١٩٩:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٤:١، نهاية المطلب ١٠: ١٩، الوجيز ٢٨٠:١، الوسيط ٤٧٣:٤، حلية العلماء ١٠٦:٦، التهذيب - للبغوي - ٦٧:٥، البيان ٢١٦:٨، العزيز شرح الوجيز ١٤٣:٧، روضة الطالبين ١٩٤:٥، مختصر اختلاف العلماء ٢١٦٤/٢٤:٥، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٨٢/١٠١٧:٢، المغني ٤٧٩:٦، الشرح الكبير ٥٧٥:٦.
٢- المدوّنة الكبرى ٧٠:٦-٧١، التفريع ٣٢٨:٢، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٨٢/١٠١٧:٢، التلقين: ٥٥٥، المعونة ١٦٢٥:٣، حلية العلماء ٦: ١٠٧، المغني ٤٧٩:٦، الشرح الكبير ٥٧٥:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

