و للشيخ رحمه اللّه قول آخر في المسائل الحائريّات: إذا نسي الوصيّ جميع أبواب الوصيّة فإنّها تعود ميراثا للورثة(١) ، و اختاره ابن إدريس(٢).
و القول الأوّل لا بأس به؛ لأنّ الموصي أخرج المال الموصى به عن ملك الورثة باعتبار الوصيّة، فلا يعود إليهم، فيبقى مالكه مجهولا، فيصرف في أبواب البرّ.
البحث الخامس: في الوصيّة بالنصيب.
مسألة ٢٢٣: إذا أوصى له بنصيب وارث،
فإن قصد المثل صحّت الوصيّة إجماعا، و إن قصد العين بطلت الوصيّة - و به قال الشافعي و أبو حنيفة(٣) - لأنّه أوصى له بما هو حقّ الغير(٤) فتبطل، كما لو قال: بدار ابني.
و قال مالك و أهل البصرة و ابن أبي ليلى و زفر و داود: تصحّ الوصيّة؛ لأنّ ذلك وصيّة بجميع المال، و لو أوصى بجميع المال صحّت الوصيّة و إن كان قد أوصى له بنصيب الورثة(٥).
١- المسائل الحائريّات (الرسائل العشر للشيخ الطوسي): ٢٩٧، و حكاه عنها أيضا ابن إدريس في السرائر ٢٠٨:٣.
٢- السرائر ٢٠٨:٣-٢٠٩.
٣- المهذّب - للشيرازي - ٤٦٤:١، نهاية المطلب ١٥:١٠، حلية العلماء ٦: ١٠٤، التهذيب - للبغوي - ٦٦:٥، البيان ٢١٥:٨، مختصر اختلاف العلماء ٥: ٢١٦٤/٢٣، بدائع الصنائع ٣٥٨:٧، الهداية - للمرغيناني - ٢٣٧:٤، الاختيار لتعليل المختار ١٠٦:٥، المغني ٤٨٠:٦، الشرح الكبير ٥٧١:٦.
٤- في النّسخ الخطّيّة: «لغيره» بدل «الغير».
٥- عقد الجواهر الثمينة ١٢٣٠:٣، المغني ٤٨٠:٦-٤٨١، الشرح الكبير ٦: ٥٧١، الهداية - للمرغيناني - ٢٣٧:٤، نهاية المطلب ١٧:١٠، البيان ٢١٥:٨.
و الفرق: أنّه إذا أوصى بجميع المال صحّ؛ لأنّه لم يضف إليه حقّ غيره، ألا ترى أنّه لو قال: أوصيت لفلان بما يستحقّه ابني، لم تصحّ الوصيّة، و لو أوصى بجميع المال صحّت الوصيّة و إن كان وصّى بما يستحقّه.
و لو أوصى بإخراج بعض ولده من الميراث، بطلت الوصيّة أيضا؛ لأنّ سعد بن سعد سأل الرضا عليه السّلام: عن رجل كان له ابن يدّعيه فنفاه و أخرجه من الميراث و أنا وصيّه فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام: «لزمه الولد لإقراره بالمشهد، لا يدفعه الوصي عن شيء قد علمه»(١).
مسألة ٢٢٤: لو أوصى له بمثل نصيب أحد الورثة و عيّنه،
صحّت الوصيّة من الثّلث إجماعا.
و اختلف في تقديره، فالذي عليه علماؤنا: أنّ الموصى له يكون بمنزلة وارث آخر، فيضاف إلى الورثة، و يتساوى الموصى له و الوارث، فلو كان له ابن واحد و أوصى بمثل نصيبه لزيد، فرض كأنّ له ابنين، فتكون الوصيّة بالنصف، فإن أجاز الابن، أخذ الموصى له النصف و الابن النصف، و إن ردّ كان للموصى له الثّلث و الباقي للولد، و لو كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما، فللموصى له مثل نصيب أحدهما مزادا على الفريضة، و يكون كواحد منهم زاد فيهم، و لو كان له ثلاثة، فللموصى له الرّبع - و هو قول أكثر العامّة، و به قال أبو حنيفة و الشافعي و أحمد(٢) - لأنّه المتعارف من
١- الكافي ٢٦/٦٤:٧، الفقيه ٥٦٨/١٦٣:٤، التهذيب ٢٣٥:٩-٩١٨/٢٣٦، الاستبصار ٥٢٠/١٣٩:٤.
٢- المغني ٤٧٩:٦، الشرح الكبير ٥٧٠:٦ و ٥٧١، مختصر اختلاف العلماء ٥: ٢٣ و ٢١٦٤/٢٤، مختصر القدوري: ٢٤٢-٢٤٣، روضة القضاة ٣٨٧٢/٦٨٦:٢، بدائع الصنائع ٣٥٨:٧، الاختيار لتعليل المختار ١٠٦:٥، الأم ٨٩:٤، مختصر -
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

