قال بعض العامّة: و لهم أن يعطوه ما شاؤا من ذكر أو أنثى(١).
و هو خطأ؛ فإنّ(٢) العبد إنّما ينصرف إلى الذكر، و قد فرّق اللّه تعالى في قوله: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ (٣) و المعطوف يغاير المعطوف عليه، و [لأنّه] في العرف [كذلك](٤) فإنّه لو وكّله في شراء عبد فاشترى أنثى لم يجزئ، و لا يجزئ الخنثى المشكل؛ لأنّه لا يعلم كونه ذكرا.
و لو قال: أعطوه أمة أو أنثى، لم يجزئ الذكر و لا الخنثى المشكل، أمّا لو أوصى له بواحد من رقيقه أو برأس ممّا ملكت يمينه، دخل في وصيّته الذكر و الأنثى و الخنثى.
و لو قال: اشتروا له عبدا، و كان له عبيد، لم يعط من عبيده؛ لأنّه قصد تمليك رقيقه للورثة، بخلاف ما لو قال: أعطوه عبدا، فإنّه يجوز أن يعطى من عبيده و غيرهم.
مسألة ٢١٩: لو أوصى له بسيف و كان في جفن عليه حلية،
كان السيف و الجفن و الحلية له إذا خرج من الثّلث؛ لما رواه أبو جميلة عن الرضا عليه السّلام، قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف و كان في جفن و عليه حلية، فقال له الورثة: إنّما لك النصل، و ليس لك المال، قال: فقال:
«لا، بل السيف بما فيه له»(٥).
١- المغني ٦١٥:٦-٦١٦، الشرح الكبير ٥٣٥:٦.
٢- في «ر، ل»: «لأنّ» بدل «فإنّ».
٣- سورة النور: ٣٢.
٤- في الطبعة الحجريّة: «و العرف ذلك». و في النّسخ الخطّيّة: «و في العرف ذلك». و الأنسب بالعبارة ما أثبتناه.
٥- الكافي ١/٤٤:٧، الفقيه ٥٦١/١٦١:٤، التهذيب ٨٣٧/٢١١:٩.
و في طريق آخر عن أبي جميلة المفضّل بن صالح قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: أسأله عن رجل أوصى لرجل بسيف، فقال الورثة: إنّما لك الحديد، و ليس لك الحلية، ليس لك غير الحديد، فكتب إليّ: «السيف له و حليته»(١).
و أبو جميلة فيه قول، لكن الرواية مناسبة للعقل، فإنّ الجفن كالجزء من السيف؛ لافتقاره إليه و حاجته و عدم انفكاكه غالبا عنه، و لهذا يطلق عليه لو قال: احمل السيف، أو أنفذه إليّ، أو سافر به، فإنّه لو أخرجه من جفنه و سافر به عدّه العقلاء سفيها.
مسألة ٢٢٠: لو أوصى له بصندوق و فيه مال،
دخل المال في الوصيّة، و كذا لو أوصى له بسفينة فيها طعام، أو بجراب فيه متاع، أو بكيس فيه ذهب، دخل الطعام و المتاع و الذهب في الوصيّة، قاله علماؤنا؛ لما رواه أبو جميلة عن الرضا عليه السّلام، قال: قلت: رجل أوصى لرجل بصندوق و كان فيه مال، فقال الورثة: إنّما لك الصندوق و ليس لك المال، قال: فقال أبو الحسن الرضا عليه السّلام: «الصندوق بما فيه له»(٢).
و عن عقبة بن خالد عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل قال:
هذه السفينة لفلان، و لم يسمّ ما فيها، و فيها طعام أ يعطاها الرجل و ما فيها؟ قال: «هي للّذي أوصى له بها، إلاّ أن يكون صاحبها متّهما، و ليس للورثة شيء»(٣).
١- الكافي ٣/٤٤:٧، التهذيب ٨٣٩/٢١٢:٩.
٢- الكافي ٤٤:٧، ذيل ح ١، الفقيه ١٦١:٤، ذيل ح ٥٦١، التهذيب ٢١١:٩ - ٢١٢، ذيل ح ٨٣٧.
٣- الكافي ٢/٤٤:٧، التهذيب ٨٣٨/٢١٢:٩.
و عن عقبة قال: سألت الصادق عليه السّلام: عن رجل أوصى لرجل بصندوق و كان في الصندوق مال، فقال الورثة: إنّما لك الصندوق، و ليس لك ما فيه، فقال: «الصندوق بما فيه له»(١).
و يمكن أن يقال: إن كان الظرف ممّا يصلح للموصي أن ينقله بمفرده إلى الموصى له، احتمل أن لا يتعدّى الوصيّة بالظرف إلى المظروف، و لو أوصى بالمظروف لم يدخل الظرف قطعا.
مسألة ٢٢١: لو أوصى له بخاتم و فيه فصّ،
دخل الفصّ فيه؛ لأنّه باتّصاله به صار كالجزء منه.
و لو أوصى له بالفصّ، لم يدخل الخاتم فيه.
و لو أوصى لواحد بالخاتم و لآخر بالفصّ، صحّ، و ليس لواحد منهما الانتفاع به إلاّ بإذن صاحبه.
و لو طلب صاحب الفصّ أو صاحب الخاتم قلع الفصّ عنه، أجيب إليه، و أجبر الآخر عليه.
و لو اتّفقا على التبقية أو اصطلحا على لبسه، جاز؛ لأنّ الحقّ لهما.
مسألة ٢٢٢: لو أوصى الإنسان بوصيّة و جعلها أبوابا مسمّاة،
فنسي الوصيّ بابا منها، جعل ذلك السهم في وجوه البرّ، قاله الشيخ رحمه اللّه في النهاية(٢) ؛ لما رواه محمّد بن الريّان قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: أسأله عن إنسان أوصى بوصيّة فلم يحفظ الوصيّ إلاّ بابا واحدا منها، كيف يصنع في الباقي ؟ فوقّع عليه السّلام: «الأبواب الباقية اجعلها في البرّ»(٣).
١- الكافي ٤/٤٤:٧، التهذيب ٨٤٠/٢١٢:٩.
٢- النهاية: ٦١٣.
٣- الكافي ٥٨:٧-٧/٥٩، الفقيه ٥٦٥/١٦٢:٤، التهذيب ٨٤٤/٢١٤:٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

