الأدلّة و الاعتبار أن لا يتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب، و لا يتعدّى إلى غير النذر، و يرجع في تفسير الكثير إلى المقرّ، و في الوصيّة يرجع إليهم في تفسير الكثير، كما يرجع إلى العرف و العادة في كثير الجراد في من قتله محرما، و كثير السفر(١)(٢).
و قول ابن إدريس لا بأس به، لكن نسبة الشيخ إلى التسامح جهل منه، فإنّه أعرف منه بالروايات، و ليس إذا لم يجد الرواية مسطورة في تهذيبه و استبصاره تكون غير منقولة.
تذنيب: لو أوصى له بمجهول غير هذه الأشياء، حمل على اختيار الورثة، فإن لم يختاروا شيئا أو لم يكونوا من أهل الاختيار أو لا يكون هناك وارث، حمل على أقلّ ما يصدق عليه الاسم، كما لو قال: أعطوه حظّا من مالي أو نصيبا أو قسطا، أو أعطوه من مالي أو ارزقوه؛ لأنّ كلّ شيء نصيب و حظّ و قسط، فإنّه لا حدّ له في اللغة و لا في الشرع و لا في العرف، و كان على إطلاقه.
و كذا لو قال: عظيما، أو مالا عظيما أو عظيما جدّا.
مسألة ٢١٧: الوصيّة بالمجهول جائزة على ما قدّمناه
مسألة ٢١٧: الوصيّة بالمجهول جائزة على ما قدّمناه(٣) ،
فلو أوصى له بعبد من عبيده أو بشاة من غنمه، صحّ عند علمائنا، و به قال مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق(٤).
١- في المصدر و النّسخ الخطّيّة: «كثير الشعر».
٢- السرائر ١٨٨:٣.
٣- في ص ٢٢٥، ضمن المسألة ١٢٤.
٤- الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٨٨/١٠١٨:٢، الأم ٩٠:٤، مختصر -
و الأقرب: أنّه يتخيّر الورثة في تعيين ما شاؤا، فيعطوا الموصى له أيّ عبد اختاروه و إن كان أدونهم، صحيحا كان أو معيبا، جيّدا أو رديئا - و به قال الشافعي، و هو رواية عن أحمد(١) - لتناول اسم العبد، و أصالة براءة الذمّة من الزائد، كما لو أوصى له بعبد و لم يضفه إلى عبيده.
و عنه رواية أخرى: أنّه يقرع، و به قال إسحاق(٢).
و قال مالك: إذا أوصى بعشر من إبله و هي مائة، أعطي عشرها، و هو يقتضي أنّه إذا أوصى له بعبد و له ثلاثة أعبد فله ثلثهم، و إن كانوا أربعة فله ربعهم، و النخل و الرقيق و الدوابّ على ذلك(٣).
و ليس بجيّد، بل تعطى عشرة بالعدد؛ لأنّه الذي يتناوله لفظه، فلا يعدل عنه.
و لو لم يكن له إلاّ عبد واحد، تعيّنت الوصيّة فيه.
و كذا لو كان له عبيد فماتوا كلّهم إلاّ واحدا، تعيّنت الوصيّة فيه؛ لتعذّر تسليم الباقي.٦.
١- الأم ٩٠:٤، مختصر المزني: ١٤٣، الحاوي الكبير ٢٢٩:٨، الوجيز ١: ٢٧٥، الوسيط ٤٤٠:٤، البيان ٢٢٣:٨، العزيز شرح الوجيز ٨١:٧، روضة الطالبين ١٤٩:٥، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٨٨/١٠١٨:٢، المغني ٦١٤:٦، الشرح الكبير ٥٣٧:٥.
٢- المغني ٦١٤:٦، الشرح الكبير ٥٣٧:٦.
٣- الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٨٨/١٠١٨:٢، المغني ٦١٤:٦، الشرح الكبير ٥٣٧:٦.
و لو تلفوا كلّهم قبل موت الموصي أو قتلوا، بطلت الوصيّة؛ لأنّها إنّما تلزم بالموت و لا رقيق له حينئذ.
و إن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة، بطلت الوصيّة؛ لأنّ التركة عند الورثة غير مضمونة؛ لأنّها حصلت في أيديهم بغير فعلهم.
و إن قتلهم قاتل، فللموصى له قيمة أحدهم.
و لو أوصى له بعبد من عبيده و لا عبيد له، بطلت الوصيّة؛ لعدم متعلّقها، فأشبه ما لو أوصى بعبد معيّن فمات قبله.
و لو تجدّد له بعد الوصيّة عبيد، احتمل البطلان أيضا، كما لو قال:
أوصيت لك بما في كيسي، و لا شيء فيه ثمّ جعل في كيسه شيئا، و لأنّ الوصيّة تقتضي عبدا من الموجودين له حالة الوصيّة، و الصحّة، كما لو أوصى له بألف لا يملكها ثمّ ملكها، أو أوصى له بثلث عبيده ثمّ ملك عبيدا آخرين.
و في رواية عن أحمد: أنّه لو قال في مرضه: أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم، فلم يوجد في كيسه شيء، يعطى مائة درهم، و لا تبطل الوصيّة؛ لأنّه قصد إعطاءه مائة درهم و ظنّها في الكيس، فإذا لم تكن في الكيس أعطي من غيره(١).
مسألة ٢١٨: لو قال: أعطوه عبدا،
أو أعتقوا عبدا، صحّت الوصيّة، و اشتري له عبد أيّ عبد كان.
و لو كان له عبيد، جاز للورثة أن يعطوه أيّ عبد شاؤا، و لا قرعة إلاّ في العتق؛ لأنّه لم يضف الرقيق إلى نفسه، و جاز لهم أن يشتروا له عبدا، و لا يتعيّن الإعطاء من عبيده و لا العتق.
١- المغني ٦١٥:٦، الشرح الكبير ٥٣٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

