و خالفت العامّة في ذلك، و قالوا: تعطيه الورثة ما شاؤا(١).
و أصحابنا عوّلوا على رواية أبان عن زين العابدين عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أوصى بشيء، فقال: «الشيء في كتاب عليّ عليه السّلام من ستّة»(٢).
و ادّعى ابن إدريس على هذا إجماع الطائفة(٣).
قال المفيد رحمه اللّه: فإن وصّى بشيء من ماله و لم يسمّ، كان السّدس من ماله، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - إلى قوله - ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (٤) فخلق اللّه تعالى الإنسان من ستّة أشياء، فالشيء واحد من ستّة، و هو السّدس(٥).
مسألة ٢١٦: لو أوصى بمال كثير،
احتمل أن يكون له ثمانون.
قال الشيخ رحمه اللّه في الخلاف في كتاب الإقرار: من قال له عندي مال كثير، فإنّه يكون إقرارا بثمانين على الرواية التي تضمّنت بأنّ الوصيّة بالمال الكثير [وصيّة] بثمانين، ثمّ قال: و عليه إجماع الطائفة في تفسير الكثير بثمانين(٦).
و قال ابن إدريس: في هذا القول تسامح، إنّما الرواية وردت في من نذر أن يتصدّق بمال كثير، و ما وردت بالوصيّة جملة كافية، و لا أوردها أحد من أصحابنا في الوصايا، و الذي تقتضيه أصول المذهب و تحكم به
١- المغني ٤٧٨:٦، الشرح الكبير ٥٧٩:٦-٥٨٠، نهاية المطلب ٦١:١١، العزيز شرح الوجيز ١٤٥:٧، روضة الطالبين ١٩٥:٥.
٢- الكافي ١/٤٠:٧، الفقيه ٥٢٥/١٥١:٤، التهذيب ٨٣٥/٢١١:٩.
٣- السرائر ١٨٧:٣.
٤- سورة «المؤمنون»: ١٢-١٤.
٥- المقنعة: ٦٧٤.
٦- الخلاف ٣٥٩:٣-٣٦٠، المسألة ١، و ما بين المعقوفين أثبتناه منه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

