بمائة و خمسين، فللموصى له بالثّلث ما يخصّ أربعة، يؤخذ منه خمسون للحجّ، و الباقي للموصى له الآخر(١).
و لو كان الثّلث مائة، فإن كان أجرة مثل الحجّ مائة، فلا شيء للموصى لهما، و إن كان أجرة مثله خمسين، أخذ للحجّ خمسون، ثمّ على قول ابن الحدّاد الباقي بين الحجّ و الموصى له بالسويّة(٢) ، و على قول الأكثر الباقي بين الحجّ و بين الموصى له بالثّلث على ثلاثة، للحجّ واحد؛ لأنّ الوصيّة في هذه الصورة للحجّ بخمسين و له بمائة، فإذا لم تف حصّة الحجّ في هذه الصورة بالحجّ، فإن كانت الوصيّة بحجّ التطوّع بطلت، و إن كانت بحجّة الإسلام فإنّها من رأس المال(٣).
مسألة ٢٠١: لو قال: حجّوا عنّي بثلث مالي حجّة،
وجب أن يحجّ عنه بثلث ماله، سواء كانت بقدر أجرة المثل أو أكثر، و سواء استؤجر بها وارث أو لا، عند علمائنا؛ لأنّ الوصيّة للوارث عندنا سائغة بنصّ القرآن(٤).
و قالت العامّة: إن كانت أجرة المثل [أكثر](٥) من الثّلث، لم يستأجر بها الوارث، بل الأجنبيّ، أو يجيز باقي الورثة؛ لأنّ المحاباة للوارث عندهم لا تجوز، و لو كانت أجرة المثل بقدر الثّلث، جاز أن يستأجر الوارث و غيره إجماعا(٦).
١- العزيز شرح الوجيز ١٢٦:٧، روضة الطالبين ١٨٣:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٢٧:٧، روضة الطالبين ١٨٣:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ١٢٧:٧، روضة الطالبين ١٨٣:٥.
٤- سورة البقرة: ١٨٠.
٥- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «أقلّ». و المثبت كما في المصدر.
٦- العزيز شرح الوجيز ١٢٢:٧، روضة الطالبين ١٨٠:٥.
و لو قال: حجّوا عنّي بثلثي، فإن كانت أجرة المثل بقدر الثّلث حجّ عنه، و إن كان الثّلث أكثر حجّ عنه بأجرة المثل؛ لأنّ المطلق من المعاوضة يقتضي عوض المثل، كالإذن في البيع و غيره.
فإن كان الثّلث بقدر أجرة الحجّ مرّة واحدة، استؤجر به لحجّة واحدة، و إن كان أكثر، فإن بلغ حجّتين و إن كان من أقرب المواقيت استؤجر به لهما، و إن كان يزيد على الواحدة و لا يبلغ حجّتين استؤجر لواحدة، و ردّ الباقي إلى الورثة؛ لأنّ الجهة التي وصّى بالثّلث فيها لم يمكن صرفه فيها، فرجع إلى الورثة، بخلاف الأولى حيث قيّد بالوحدة، و هنا جعل الثّلث في الحجّ، فاقتضى جنسه، قاله الشيخ رحمه اللّه و ابن إدريس(١) ، و هو قول الشافعي(٢).
و يحتمل أن يصرف الباقي إلى الحجّ، فيستأجر الثقة العارف الذي يتغالى في استئجاره إن رغب، و إلاّ صرف إلى من يستأجر مطلقا؛ لأنّ الموصي قصد التبرّع عليه بالزيادة.
و لو قال: حجّوا عنّي، و أطلق، فإن علم منه قصد التكرار حجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء، و إلاّ حجّ عنه حجّة واحدة.
و قد روى محمّد بن الحسين بن أبي خالد عن الباقر عليه السّلام، قال:
سألته عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهما، فقال: «يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء»(٣).
و في السؤال إشارة إلى قصد التكرار بقوله: مبهما.٤.
١- المبسوط - للطوسي - ٢٥:٤، السرائر ٢١٤:٣.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٢١:٧-١٢٢، روضة الطالبين ١٧٩:٥-١٨٠.
٣- التهذيب ١٤٢٠/٤٠٨:٥، الاستبصار ١١٢٩/٣١٩:٢، و ٥١٤/١٣٧:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

