الشافعيّة(١) - لأنّها واجبة كحجّة الإسلام و الدّين و الزكاة.
و الثاني: أنّ المنذورة كالتطوّعات؛ لأنّها لا تلزم ابتداء، و إنّما لزمت بالتزامه، فعلى هذا إن لم يوص بها لم تقض عنه، و إن أوصى كانت من الثّلث(٢).
و على الوجه الأوّل - و هو الذي ذهبنا إليه - إن أوصى بها فكما لو أوصى بحجّة الإسلام، فينظر في إطلاق الوصيّة و تقييدها، و إن لم يوص بها فتقضى من رأس المال في أحد وجهي الشافعي - و هو الذي نذهب إليه - و في الآخر: من الثّلث؛ لأنّه بالنذر متبرّع، فجعل نذره كالوصيّة، و لأنّها لو قضيت من رأس المال لم يؤمن أن تستغرق بالنذر أمواله(٣).
و ليس بجيّد؛ لأنّا نلتزم ذلك إذا نذر حال الصحّة.
مسألة ١٩٨: من وجب عليه حجّة الإسلام و نذر أخرى ثمّ مات بعد استقرارهما
في ذمّته أخرجت حجّة الإسلام و المنذورة من صلب المال، فإن ضاق المال عنهما و لم يتّسع إلاّ لإحداهما حجّ عنه حجّة الإسلام، و سقطت الأخرى، لكن يستحبّ أن يحجّ عنه الأخرى.
و قال بعض علمائنا: تخرج حجّة الإسلام من أصل المال، و المنذورة من الثّلث(١).
و ليس بجيّد؛ لتساويهما في الوجوب.
و في رواية لنا: أنّه إذا نذر أن يحجّ رجلا و مات و عليه حجّة الإسلام أخرجت حجّة الإسلام من الأصل و ما نذره من الثّلث(٢).
١- الشيخ الطوسي في المبسوط ٣٠٦:١، و المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٢٣٥:١.
٢- الفقيه ١٢٨٠/٢٦٣:٢، التهذيب ١٤١٣/٤٠٦:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

