مسألة ١٩٧: إذا أوصى أن يحجّ عنه واجبا أو تطوّعا،
فإن عيّن الأجرة و احتملت من بلده استؤجر بها من بلده، و إلاّ فمن أقرب الأماكن.
و إن لم يعيّن الأجرة، فإن عيّن الابتداء من بلده أخرج إن احتمله الثّلث، و إلاّ فمن أقرب الأماكن.
و لو لم يعيّن الابتداء، فالوجه: الحجّ من أقرب الأماكن؛ لأنّه لو كان حيّا لم يلزمه إلاّ ذلك، حتى لو كان في سفر تجارة ثمّ بدا له الحجّ حين انتهى إلى الميقات جاز.
و قال بعضهم: يستأجر من يحجّ من بلده، و نقله العامّة عن عليّ عليه السّلام؛ لقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ (١) لأنّ إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك، لكن رخّص في ترك الإحرام من البلد إلى الميقات، فيبقى السعي من البلد واجبا، فعلى هذا إن أوصى بالحجّ من الثّلث فجميعه من الثّلث، و إن أطلق و جعلناه من الثّلث فالذي هو من الثّلث مؤونة ما بين البلد إلى الميقات، فأمّا من الميقات فمن رأس المال في الواجب(٢).
و الأقرب: أنّه يحجّ عنه مع الإطلاق من الميقات؛ لأنّ الواجب بالشرع ذلك، فلو أوصى أن يحجّ عنه من بلده فلم يبلغ ثلثه حجّة من بلده حجّ عنه من حيث أمكن، و لا يقتصر على الحجّ من الميقات، بل لو وجد راغب في الحجّ من أبعد من الميقات وجب.
و لو لم يبلغ الحجّ من الميقات، تمّم من رأس المال في الحجّ الواجب، سواء كانت حجّة الإسلام أو المنذورة - و هو أحد وجهي
١- سورة البقرة: ١٩٦.
٢- العزيز شرح الوجيز ١٢٣:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

