الثالثة: أوصى أن يحجّ عنه و لم يحج حجّة الإسلام، فإن بلغ ثلثه حجّة من بلده، قال بعض علمائنا: يحجّ عنه من بلده(١).
و قال بعضهم: يحجّ عنه من أقرب الأماكن(٢).
و قال الشافعي: يحجّ من بلده.
و اختلف أصحابه في ذلك.
فمنهم من قال بظاهره، و قال: يحجّ عنه من ثلثه؛ لأنّ الوصيّة بذلك تقتضي أن يكون من الثّلث، لأنّه إنّما يملك الوصيّة بالثّلث، و لو جعل الحجّ من الثّلث كان منه، فكذلك إذا أطلق.
و قال أكثر أصحابه: إنّ الحجّ من رأس ماله، و وصيّته به يحتمل أن تكون تأكيدا و تذكيرا.
و تأوّلوا كلام الشافعي بأنّه أراد بذلك إذا أوصى به من ثلثه.
قالوا: و يحتمل أن يريد إذا كان عليه حجّة الإسلام و أوصى بأخرى تطوّعا(٣).
و يحتمل أن يكون غلطا في الخطّ، و يكون موضع «و لم يحج» «و قد حجّ».
الرابعة: إذا أوصى بالحجّ و قرن به ما يكون من الثّلث، مثل أن يقول: حجّوا عنّي و أعتقوا و تصدّقوا، فمن قال هناك: يكون من رأس المال، قال أكثرهم هنا أيضا: يكون من رأس المال، و لا يتغيّر(٤) حكم بما».
١- ابن إدريس في السرائر ١٨٦:٣.
٢- الشيخ الطوسي في المبسوط ٢٣:٤.
٣- العزيز شرح الوجيز ١٢٣:٧.
٤- في «ر، ل»: «و لا يتعيّن».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

