الحجّ عن الميّت، لم يجزئ، و كان على الوصي الغرم؛ لأنّه خالف الوصيّة.
و لما رواه محمّد بن مارد عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل أوصى إلى رجل و أمره أن يعتق عنه نسمة بستّمائة درهم من ثلثه، فانطلق الوصي فأعطى الستّمائة درهم رجلا يحجّ بها عن الميّت، فقال الصادق عليه السّلام: «أرى أن يغرم الوصي ستّمائة درهم من ماله، و يجعل الستّمائة فيما أوصى به الميّت في نسمة»(١).
مسألة ١٨٨: ينبغي عتق من ناله منه ضرر و شدّة ليقابل ذلك بالإحسان إليه.
روى أبو بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «أعتق أبو جعفر عليه السّلام من غلمانه عند موته شرارهم و أمسك خيارهم، فقلت: يا أبة تعتق هؤلاء و تمسك هؤلاء!؟ فقال: إنّهم أصابوا منّي ضربا(٢) فيكون هذا بهذا»(٣).
مسألة ١٨٩: لو أوصى بعتق رقبة،
أجزأ أن يعتق عنه مسمّاها من ذكر و أنثى و خنثى؛ لتناول الاسم الجميع؛ لرواية أبي بكر الحضرمي عن الصادق عليه السّلام، قال: قلت له: إنّ علقمة بن محمّد أوصاني أن أعتق عنه رقبة، فأعتقت عنه امرأة أفتجزئه، أو أعتق عنه من مالي ؟ قال: «تجزئه» ثمّ قال لي: «إنّ فاطمة أمّ ابني أوصت أن أعتق عنها رقبة فأعتقت عنها امرأة»(٤).
١- التهذيب ٨٨٧/٢٢٦:٩، و في الكافي ٣/٢٢:٧، و الفقيه ٥٣٣/١٥٤:٤ بتفاوت يسير.
٢- في «ل» و الكافي: «ضرّا» بدل «ضربا».
٣- الكافي ٥٥:٧-١٣/٥٦، الفقيه ٦٠٠/١٧١:٤، التهذيب ٩٠٨/٢٣٢:٩.
٤- الكافي ٥/١٧:٧، الفقيه ٥٥٠/١٥٨:٤، التهذيب ٨٦٥/٢٢٠:٩.
مسألة ١٩٠: قال ابن إدريس: و روي أنّه إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة
و لم يوجد ذلك، جاز أن يعتق من أفناء الناس ممّن لا يعرف بنصب و لا عداوة، فإن وجدت مؤمنة لم يجزئ غيرها، قال: و الأظهر أنّه لا يجزئه غير المؤمنة على كلّ حال؛ لقوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (١) و هو جيّد.
فإن اشترى نسمة على أنّها مؤمنة و كان ظاهرها ذلك فأعتقت ثمّ ظهر بعد ذلك أنّها لم تكن كذلك، فقد مضى العتق و أجزأ عن [الوصي](٢) ؛ لأنّه المتعبّد المكلّف المخاطب بذلك، و أجزأ أيضا عن الموصي(٣).
مسألة ١٩١: روى الشيخ رحمه اللّه عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن داود بن فرقد
قال: سئل الصادق عليه السّلام عن رجل كان في سفره و معه جارية له و غلامان مملوكان، فقال لهما: أنتما حرّان لوجه اللّه و اشهدا أنّ ما في بطن جاريتي هذه منّي، فولدت غلاما فلمّا قدموا على الورثة أنكروا ذلك و استرقّوهم ثمّ إنّ الغلامين عتقا بعد ذلك فشهدا بعد ما أعتقا أنّ مولاهما الأوّل أشهدهما أنّ ما في بطن جاريته منه، قال: «تجوز شهادتهما للغلام، و لا يسترقّهما الغلام الذي شهدا له، لأنّهما أثبتا نسبه»(٤).
قال الشيخ رحمه اللّه: و لا ينافي هذا الخبر ما رواه البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن
١- سورة البقرة: ١٨١.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الموصى به». و الصحيح ما أثبتناه من المصدر.
٣- السرائر ٢١٣:٣.
٤- التهذيب ٨٧٠/٢٢٢:٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

