أعتقه النائب؛ لأنّه نائب الموصي في إعتاقه، فلم يملك ذلك غيره إذا لم يمتنع منه، كالوكيل في الحياة، و لو امتنع أعتقه الوارث.
و كذا لو أوصى بعتقه مطلقا و لم يسند العتق إلى أحد، فإنّ الوارث يلزمه إعتاقه، فإن امتنع أجبره الحاكم عليه؛ لأنّه حقّ وجب عليه، فأجبر عليه، كتنفيذ الوصيّة بالعطايا، فإن أعتقه الوارث، و إلاّ أعتقه الحاكم، و يكون حرّا من حين الإعتاق؛ لأنّه حينئذ عتق، و ولاؤه للموصي؛ لأنّه السبب، و هؤلاء نوّاب عنه، و لهذا لزمهم إعتاقه كرها.
مسألة ١٧٩: إذا أوصى بعتق و غيره،
فإن اتّسع الثّلث للجميع أخرج، و إن ضاق بدئ بالأوّل فالأوّل، و يدخل النقص على الأخير، سواء العتق و غيره.
و عند العامّة يدخل النقص على الجميع بالتقسيط إن لم يكن فيها عتق، و إن كان فعن أحمد روايتان:
إحداهما: يقسّم الثّلث بين جميع الوصايا العتق و غيره سواء على التقسيط، و به قال ابن سيرين و الشعبي و أبو ثور و الشافعي في أحد القولين.
و الثانية: تقديم العتق، و يبدأ به، فإن فضل منه شيء قسّم بين سائر أهل الوصايا على قدر وصاياهم - و به قال شريح و مسروق و عطاء الخراساني و قتادة و الزهري و مالك و الثوري و إسحاق - لأنّ فيه حقّا للّه تعالى و لآدميّ؛ لأنّ العتق آكد، و لأنّه لا يلحقه فسخ، بخلاف غيره، و لأنّه أقوى؛ لسرايته و نفوذه من الراهن و المفلس، و هو القول الثاني للشافعي(١).
و في رواية ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار: في امرأة أوصت بمال
١- المغني ٦٢٧:٦-٦٢٨، الشرح الكبير ٤٦٥:٦-٤٦٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

