و لو كان قد أوصى بأن يشترى بماله عبد و يعتق، فاشتروا و أعتقوه عنه، ثمّ ظهر دين يستغرق ماله، فإن كان العبد اشتري بعين مال الميّت كان البيع فاسدا و العتق باطلا؛ لتعلّق حقّ الغرماء بالتركة و انتقاله من ذمّته إلى تركته، فمنع ذلك من التصرّف فيه.
قال الشيخ: كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا، فإنّ الشراء يكون باطلا(١).
و إن كان الشراء في الذمّة و نقدوا مال الميّت فيه، صحّ الشراء لهم؛ لبطلان إذن الميّت في الشراء، و الإنسان إذا اشترى لغيره ما لا يقع له وقع لنفسه، فإذا أعتقه نفذ عتقه، و يكون عن الميّت؛ لأنّه أعتقه و هو ملكه عن الميّت بإذنه، و ليس له أن ينقد الثمن من التركة، بل يصرف في الدّين، و يكون الثمن على المشتري، و لا يرجع به على أحد؛ لأنّ البائع ما غرّه، إنّما غرّه الموصي و لا تركة له فيرجع إليها.
و به قال الشافعي(٢).
و يحتمل أن يشارك الغرماء و يضرب معهم في التركة بقدر دينه؛ لأنّ الدّين لزمه بتغرير الميّت، فيرجع به عليه في تركته، كأرش جنايته.
و قال أصحاب أبي حنيفة: يقع العتق عن الموصي؛ لأنّ الملك له(٣).
و هو مبنيّ على أنّه إذا أعتق ملك نفسه عن غيره بإذنه وقع عنه، خلافا لهم(٤) ، و سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
مسألة ١٧٨: إذا أوصى بعتق عبد،
فإن عيّن شخصا و نصبه للوصيّة
١- المبسوط - للطوسي - ٢٣:٤.
٢- المغني ٥٧٤:٦، الشرح الكبير ٥١٣:٦.
٣- لم نتحقّقه في مظانّه.
٤- لم نتحقّقه في مظانّه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

