قال: قلت له: رجل قال: إن متّ فعبدي حرّ، و على الرجل دين، فقال:
«إن توفّي و عليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد، و إن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه، و هو حرّ إذا أوفى»(١).
و الشيخ رحمه اللّه عوّل في ذلك على رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام، و هي تتضمّن بطلان العتق لو لم يخلّف مالا غير العتيق و قيمته ستّمائة و الدّين خمسمائة، و حكم ببيعه فيأخذ الدّيّان خمسمائة و الورثة المائة الباقية، و كذا لو كانت قيمته ستّمائة و الدّين أربعمائة يباع، و يأخذ الدّيّان أربعمائة و الورثة مائتين، و لو كانت قيمته ستّمائة و الدّين ثلاثمائة، قال: «يوقف العبد، و يستسعى، فيكون نصفه للغرماء، و يكون ثلثه للورثة، و يكون له السّدس»(٢).
مسألة ١٧٥: لو أعتق في مرض الموت أو بعد موته عبدين و لا شيء له سواهما،
و قيمة أحدهما مائتان، و قيمة الآخر ثلاثمائة، و لم يجز الورثة، أقرع بينهما إذا وقعا دفعة، فإن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه، و هي ثلث الجميع، و إن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه؛ لأنّ جميع ملك الميت خمسمائة، و هي قيمة العبدين، و ضرب في ثلاثة فأخذ ثلثه خمسمائة، فلمّا وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان فضربناه في ثلاثة فصيّرناه ستّمائة، فصار المعتق منه خمسة أسداسه، و كذا يفعل في الآخر إذا وقعت عليه القرعة، هذا قول جمهور العلماء(٣).
و حكي عن مسروق أنّه قال: إذا أعتق في مرض موته عبدا لا شيء له
١- التهذيب ٢١٨:٩-٨٥٧/٢١٩.
٢- الكافي ٢٦:٧-١/٢٧، التهذيب ٢١٧:٩-٨٥٤/٢١٨، الاستبصار ٨:٤-٢٧/٩.
٣- المغني ٦١٢:٦.
سواه يعتق بجملته(١).
و كذا ذهب ابن إدريس من علمائنا، حيث جعل المنجّزات من الأصل(٢).
إذا عرفت هذا، فإذا أعتق ثلث عبيده أو أوصى بعتقهم، فإن كان لهم ثلث صحيح بأن كانوا ثلاثة قيمتهم متساوية، أقرع بينهم بسهم حرّيّة و سهمي رقّ، فالذي يقع له سهم الحرّيّة يعتق، و يرقّ الأخيران.
و لو كانوا ستّة، فالوجه: أنّه يكتب ستّة رقاع: رقعتان للحرّيّة و أربع للرقّيّة، فمن خرجت قرعته بالحرّيّة عتق، و رقّ الباقي.
و قيل: يكتب ثلاث رقاع: رقعة للحرّيّة، و رقعتان للرقّيّة(٣).
و إن كان فيهم كسر كعبدين، أقرع بينهما فأيّهما وقعت عليه قرعة الحرّيّة ضربت قيمته في ثلاثة أسهم، فما بلغ نسبت إليه قيمة العبدين جميعا، فما خرج بالنسبة فهو القدر الذي يعتق منه.
فإذا وقعت القرعة في هذه المسألة على الذي قيمته مائتان، ضربتهما في ثلاثة صارتا ستّمائة، و نسبت منها قيمة العبدين معا، و هي خمسمائة، تجدها خمسة أسداسها، فيعتق منه خمسة أسداسه، و إن وقعت على الآخر عتق خمسة أتساعه.
مسألة ١٧٦: إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب،
صرف إلى المكاتبين و العبيد إذا كانوا في شدّة يشترون من مال الصدقة أو الوصيّة، و يعتقون، قاله الشيخ رحمه اللّه، و استدلّ عليه بإجماع الفرقة، و بقوله تعالى: وَ فِي
١- المغني ٦١٢:٦-٦١٣.
٢- السرائر ١٩٩:٣.
٣- المغني ٦١٣:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

