و مهما حكم بأنّه يعتق من رأس المال فالأصحّ: أنّه يرث؛ لأنّ العتق حينئذ ليس بوصيّة، بل هو مستحقّ شرعا، فلا يكون جمعا بين الميراث و الوصيّة.
و الثاني لهم: لا يرث، و يجعل عتقه وصيّة في حقّه و إن لم يكن وصيّة في حقّ الوارث(١).
مسألة ١٧٣: لو أعتق جارية بعد الموت و هي حامل،
لم يسر العتق إلى الولد؛ لأنّ اللفظ لم يتناوله، فيبقى على أصالة الملكيّة و استصحابها.
و هو أحد قولي الشافعي؛ لأنّ عتق الميّت لا يسري، و أصحّهما عنده: أنّه يعتق؛ لأنّ الجنين كعضو من الأم، و العتق لا يثبت في بعض الأعضاء دون بعض، و لأنّ الأم تستتبع الحمل، كما في البيع(٢).
و هما ممنوعان، مع أنّ الأوّل يشكل عليهم بما إذا أعتق الحمل لا تعتق الأم عندهم(٣) ، و لو كان كعضو منها عتقت.
و لو استثنى الحمل صريحا، فقال: هي حرّة بعد موتي إلاّ جنينها، أو دون جنينها، صحّ عندنا.
و للشافعيّة و جهان:
أحدهما: الصحّة؛ لأنّه يعرض الانفصال، فالاستثناء يجعله كالمنفصل.
١- العزيز شرح الوجيز ١٣٤:٧، روضة الطالبين ١٨٩:٥.
٢- نهاية المطلب ٢٦٣:١١-٢٦٤، الوجيز ٢٧٩:١، الوسيط ٤٦٩:٤، التهذيب - للبغوي - ٣٥٦:٨، و في الأخيرين القول الثاني، العزيز شرح الوجيز ١٣٦:٧ - ١٣٧، روضة الطالبين ١٩٠:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ١٣٧:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

