القسيّ التي لها مجرى تنفذ فيه السهام الصغار، و تسمّى الحسبان، و على الجلاهق، و هو ما يرمى به البندق، و على قوس النّدف، و السابق إلى الفهم من لفظ القوس أحد الثلاثة الأول، فإذا قال: أعطوه قوسا، حمل على أحدها، دون قوس النّدف و الجلاهق، قاله الشيخ(١) رحمه اللّه، و هو قول الشافعي(٢) ؛ عملا بالعرف، و الإطلاق يحمل عليه.
و قال ابن إدريس: الورثة بالخيار في إعطاء أيّها شاؤا من الخمسة الأقواس، و منع العرف فيما ذكره الشيخ، و تخصيص كلام الموصي العامّ يحتاج إلى دليل(٣).
و الشيخ رحمه اللّه لا ينازع في نقل العرف، فلعلّه نقل عرفا لغويّا أو عامّيّا في أنّ القوس إنّما يطلق حقيقة على أحد الثلاثة السابقة.
فالوجه أن نقول: إن كان في لفظه أو حاله قرينة تقتضي صرف اللفظ إلى أحدها، صرف إليه، مثل أن يقول: قوسا يندف به، أو يتعيّش به، أو ما أشبه ذلك، صرف إلى قوس الندّافين، و إن قال: يغزو به، خرج منه قوس الندف و البندق.
و لو كان الموصى له ندّافا لا عادة له بالرمي، أو بندقانيّا لا عادة له بالرمي بشيء سواه، أو كان جنديّا يرمي بقوس النّشّاب لا غيره، انصرفت الوصيّة إلى القوس الذي يستعمله عادة؛ لأنّ ظاهر حال الموصي أنّه قصد٣.
١- المبسوط - للطوسي - ٢١:٤.
٢- مختصر المزني: ١٤٣-١٤٤، الحاوي الكبير ٢٣٩:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٦:١، نهاية المطلب ١٧٦:١١، الوجيز ٢٧٤:١-٢٧٥، الوسيط ٤٣٨:٤، حلية العلماء ١١٧:٦، التهذيب - للبغوي - ٩٠:٥، البيان ٢٣٦:٨، العزيز شرح الوجيز ٧٩:٧، روضة الطالبين ١٤٨:٥.
٣- السرائر ٢٠٦:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

