و قال ابن إدريس: نعم ما قاله الشيخ؛ لأنّه من اللعب و اللهو و إن كان قد روي رواية شاذّة أنّه مكروه، و ليس بمحظور(١).
و قد تقدّم البحث في تحريم استعمال الدفّ.
مسألة ١٤٥: لفظة الطبل تستعمل في طبل الحرب،
الذي يضرب به للتهويل، و [تقع](٢) على طبل الحجيج و القوافل، الذي يضرب لإعلام النزول و الارتحال، و على طبل العطّارين، و هو سفط(٣) لهم، و على طبل اللهو، و قد فسّر بالكوبة التي يضرب بها المخنّثون، وسطها ضيّق، و طرفاها واسعان، و هي من الملاهي، و لعلّ التمثيل بها أولى من التفسير.
فإن أوصى بطبل حرب، صحّت الوصيّة إجماعا؛ لأنّ فيه منفعة مباحة، و كذا باقي الطبول، إلاّ طبل اللهو، فإن كان في الحال يصلح لطبل اللهو و الحرب معا، صحّت الوصيّة به؛ لأنّ المنفعة به قائمة، و كذا إن صلح للحجيج أو لمنفعة مباحة في الحال، صحّت الوصيّة.
و إن لم يصلح إلاّ للّهو لكن يصلح لغيره بعد تغيير يبقى معه اسم الطبل، صحّت الوصيّة أيضا - خلافا للحنابلة(٤) - لأنّها عين يمكن الانتفاع بها مع تغييرها و بقاء اسم الموصى به عليه، فصحّت الوصيّة به، كما لو أوصى بعبد مريض لا يمكن الانتفاع به في الحال.
و أمّا إن لم يمكن الانتفاع به إلاّ بعد تغييره عن صفته بحيث لا يبقى اسم الطبل معه، فالأقرب: الصحّة أيضا، سواء كان لا ينتفع به إلاّ
١- السرائر ٢٠٥:٣.
٢- ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
٣- السّفط: الذي يعبّى فيه الطيب و ما أشبهه. لسان العرب ٣١٥:٧ «سفط».
٤- المغني ٦١٩:٦، الشرح الكبير ٥٤١:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

