مسألة ١٣٣: قد ذكرنا أنّ الحقّ عندنا أنّ الإجازة تنفيذ و إمضاء لفعل الموصي،
و ليس ابتداء عطيّة، فيكفي فيه لفظ الإجازة و الإنفاذ و الإمضاء و أشباه ذلك، و لا حاجة إلى هبة و تجديد قبول و قبض من الموصى له، و ليس للمجيز الرجوع و إن لم يحصل القبض بعد، و به قال الشافعي على تقدير أنّها تنفيذ، و أحمد كذلك(١).
و قال على تقدير أنّها ابتداء عطيّة من الورثة: لا يكفي قبول الوصيّة أوّلا، بل لا بدّ من قبول آخر في المجلس و من القبض، و للمجيز الرجوع قبل القبض(٢).
و هل يعتبر لفظ التمليك و لفظ الإعتاق إذا كان الموصى به العتق ؟ وجهان للشافعيّة:
أحدهما: لا يعتبر، بل يكفي لفظ الإجازة.
و أظهرهما عندهم: نعم، و لا يكفي لفظ الإجازة، كما لو تصرّف فاسدا من بيع أو هبة ثمّ أجازه(٣).
و ينسب هذا الوجه إلى مالك، و هو اختيار المزني(٤).
مسألة ١٣٤: قد بيّنّا أنّ الإجازة تنفيذ،
و بيّنّا في كتاب الهبة(٥) أنّه إذا كانت الهبة لذي الرحم أبا كان أو ولدا أو غيرهما تلزم بالإقباض.
١- المغني ٤٥٠:٦، الشرح الكبير ٤٦٤:٦.
٢- نهاية المطلب ٨:١٠-٩، البيان ١٣٤:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٥:٧، روضة الطالبين ١٠٤:٥-١٠٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٥:٧، روضة الطالبين ١٠٥:٥.
٤- كما في العزيز شرح الوجيز ٢٥:٧.
٥- راجع: ج ٢٠، ص ٣٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

