و قال بعض الشافعيّة: للإمام ردّ مثل هذه الوصيّة، و هل له إجازتها؟ يبنى على أنّ الإمام هل يعطى حكم الوارث الخاصّ؟(١).
مسألة ١٣٢: قد عرفت أنّ مذهبنا يقتضي جواز الوصيّة للوارث،
فإنّه لا فرق بين الوصيّة له و للأجنبيّ، بل للوارث أولى.
و العامّة منعوا من ذلك، إلاّ أن يجيز باقي الورثة(٢).
فحينئذ لو أوصى للوارث بالثّلث فما دون، صحّت عندنا من غير اعتبار إجازة الورثة، و عند العامّة يجب اعتبار إجازتهم.
و للشافعيّة طريقان:
أصحّهما عندهم: أنّ الحكم كما لو أوصى لأجنبيّ بالزيادة على الثّلث حتى يرتدّ بردّ سائر الورثة.
و إن أجازوا فعلى القولين، و قد ذكرهما الشافعي في الأمّ:
أحدهما: أنّ إجازتهم ابتداء عطيّة، و الوصيّة باطلة.
و الأصحّ - و به قال أبو حنيفة و مالك و أحمد -: أنّها تنفيذ لما فعله الموصي، و الذي فعله انعقاد اعتبار(٣).
و الطريق الثاني للشافعيّة: أنّها باطلة و إن أجاز الورثة، بخلاف الوصيّة للأجنبيّ بما زاد على الثّلث، و الفرق: أنّ المنع من الزيادة لحقّ الورثة، فإذا رضوا جوّزنا، و المنع هنا لتغيير الفروض التي قدّرها اللّه تعالى للورثة، فلا تأثير لرضاهم(٤).
١- العزيز شرح الوجيز ٢٤:٧، روضة الطالبين ١٠٤:٥.
٢- المغني ٤٤٩:٦، الشرح الكبير ٤٦٢:٦.
٣- في العزيز شرح الوجيز: «و للّذي فعله انعقاد و اعتبار».
٤- العزيز شرح الوجيز ٢٤:٧-٢٥، روضة الطالبين ١٠٤:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

