يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، و لذلك كان الأظهر عند العامّة في الوصيّة بحمل سيكون الجواز، و في الوصيّة لحمل سيكون المنع(١).
و لا فرق بين أن يقول: أوصيت لأحد الرجلين، و بين أن يقول:
أعطوا هذا العبد لأحد(٢) هذين الرجلين في المنع أو الجواز.
و بعض الشافعيّة فرّق، فجوّز في الثانية دون الأولى، تشبيها بما إذا قال لوكيله: بع هذا العبد من أحد الرجلين(٣).
و إذا أبهم الموصى به، عيّن الوارث من شاء من العبدين، أمّا لو أبهم الموصى له و قلنا بصحّته، فإنّه يحتمل ذلك، و القرعة، و الإيقاف حتى يصطلحا.
مسألة ١٢٦: قد ذكرنا أنّه يشترط في لزوم الوصيّة خروج الموصى به من ثلث التركة،
فلو أوصى بأزيد منه وقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا صحّت الوصيّة بأسرها، و إلاّ بطلت في الزائد إجماعا؛ لما رواه العامّة عن سعد بن [أبي وقّاص](٤) قال: جاءني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: يا رسول اللّه، قد بلغ بي من الوجع ما ترى و أنا ذو مال و لا يرثني إلاّ بنيّة(٥) أفأتصدّق بثلثي مالي ؟ قال: «لا» قلت:
١- العزيز شرح الوجيز ٣٥:٧.
٢- في «ص»: «أحد» بدل «لأحد».
٣- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٨:١-٤٥٩، التهذيب - للبغوي - ٧٦:٥-٧٧، العزيز شرح الوجيز ٣٥:٧، روضة الطالبين ١١٢:٥.
٤- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «معاذ». و المثبت كما في المصادر.
٥- في بعض المصادر: «ابنتي»، و في بعضها الآخر: «ابنة».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

