و قال قتادة: للأعمام الثّلثان، و للأخوال الثّلث، و به قال الحسن، قال: و يزاد الأقرب بعض الزيادة(١).
و قال مالك: يقسّم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد(٢).
و قال أحمد: إذا أوصى لقرابته أو لقرابة فلان، كانت لأولاده و أولاد أبيه و أولاد جدّه و أولاد ابنه، و يستوي فيه الذكر و الأنثى، و لا يعطى من هو أبعد منهم شيئا، فلو وصّى لقرابة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أعطي أولاده و أولاد عبد المطّلب و أولاد هاشم، و لم يعط بنو عبد شمس و لا بنو نوفل شيئا؛ لأنّ اللّه تعالى لمّا قال: ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى - إلى قوله - وَ لِذِي الْقُرْبى (٣) يعني قربى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و أعطى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله هؤلاء الذين ذكرناهم، و لم يعط من هو أبعد منهم - كبني عبد شمس و نوفل - شيئا، إلاّ أنّه أعطى بني المطّلب، و علّل عطيّتهم بأنّهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهليّة و لا إسلام، و لم يعط قرابة أمّه - و هم بنو زهرة - شيئا(٤) ، و لم يعط منهم إلاّ مسلما، فحمل مطلق كلام الموصي على ما حمل عليه المطلق من كلام اللّه تعالى، و فسّر بما فسّر به، و يستوي القريب و البعيد، و الذكر٥.
١- المغني ٥٨٠:٦، الشرح الكبير ٢٥٢:٦.
٢- - المبسوط - للسرخسي - ١٥٥:٢٧-١٥٦، تحفة الفقهاء ٢١٢:٣، الفتاوى الولوالجيّة ٣٨٩:٥، الفقه النافع ١٤١٩:٣-١١٨٧/١٤٢٠ و ١١٨٨، بدائع الصنائع ٣٤٨:٧-٣٤٩، الهداية - للمرغيناني - ٢٤٩:٤-٢٥٠، الاختيار لتعليل المختار ١١١:٥-١١٢، المغني ٥٨٠:٦، الشرح الكبير ٢٥٢:٦.
٣- سورة الحشر: ٧.
٤- مسند أحمد ١٦٢٩٩/٣٦:٥، سنن أبي داود ٢٩٨٠/١٤٦:٣، سنن النسائي (المجتبى) ١٣١:٧، السنن الكبرى - للنسائي - ٤٤٣٩/٤٥:٣-٥، مسند أبي يعلى ٧٣٩٩/٣٩٦:١٣، المعجم الكبير - للطبراني - ١٥٩١/١٤٠:٢، السنن الكبرى - للبيهقي - ٣٤١:٦ و ٣٦٥.
و الأنثى، و الصغير و الكبير، و الغني و الفقير(١).
و عن أحمد رواية أخرى: أنّه يصرف إلى قرابة أمّه إن كان يصلهم في حياته، كأخواله و خالاته و إخوته من الأمّ، فإن كان لا يصلهم لم يعطوا شيئا؛ لأنّ عطيّته لهم في حياته قرينة دالّة على صلته لهم بعد موته، و إلاّ فلا(٢).
و عنه رواية ثالثة: أنّه يجاوز بها أربعة آباء، و إعطاء النبيّ عليه السّلام لا يمنع من العمل بالعموم في غير ذلك الموضع(٣).
و التخصيص بالصلة لا دليل عليه، بل على ضدّه، فربما استدرك أمره في إعطاء من حرمه حال حياته، و التخصيص بالأربعة تحكّم محض، فإذا الوجه ما اخترناه من الصرف إلى المتعارف بين الناس في ذلك، و لا وجه لتخصيصه بذي الرحم المحرم، فإنّ اسم القرابة يقع على غيرهم.
فروع:
أ: قد بيّنّا أنّه لا يشترط في القرابة المحرميّة، خلافا لأبي حنيفة(٤) ، فعلى قوله لو لم يكن للموصي ذو رحم محرم فالوصيّة عنده باطلة؛ لأنّ الوصيّة عنده إنّما هي لذي الرحم، فإذا لم يكن له ذو رحم محرم كانت الوصيّة للمعدوم، و الوصيّة للمعدوم باطلة.
ب: إذا أوصى لأقاربه، صرف إلى جميع أقاربه البعيد و القريب على٦.
١- المغني ٥٧٩:٦.
٢- المغني ٥٧٩:٦.
٣- المغني ٥٧٩:٦-٥٨٠.
٤- مختصر اختلاف العلماء ٢١٧٨/٣٩:٥، مختصر القدوري: ٢٤٣-٢٤٤، النتف ٨٢٤:٢، المبسوط - للسرخسي - ١٥٥:٢٧، تحفة الفقهاء ٢١٢:٣، الفقه النافع ١٤١٩:٣-١١٨٧/١٤٢٠، بدائع الصنائع ٣٤٨:٧، شرح الزيادات ١٥٩٧:٥ - ١٥٩٨، الهداية - للمرغيناني - ٢٥٠:٤، الاختيار لتعليل المختار ١١١:٥، التهذيب - للبغوي - ٧٨:٥، العزيز شرح الوجيز ٩٨:٧، المغني ٥٨٠:٦، الشرح الكبير ٢٥٢:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

