السواء، و لم يعهد في الشرع معنى آخر وضع هذا اللفظ له، فوجب صرفه إلى المتعارف بين الناس، كما هو المعهود من عادة الشرع، و به قال الشافعي(١).
قال الشافعي: و إذا كان الموصي لقرابته من قريش، قيل [له]: قريش تفترق فمن أيّها؟ فقال: من بني عبد مناف، فقيل: من أيّها؟ فقال: من بني عبد المطّلب، قيل: هم يفترقون فمن أيّها؟ فقال: من بني عبد يزيد، فقيل: من أيّها؟ قال: من بني السائب بن عبيد، فقيل: من أيّها؟ فقال: من بني شافع، قال الشافعي: و بنو شافع لا يفترقون، فتكون قرابته من ينتسب إلى شافع، و هو الأب الأدنى(٢).
و قال الشيخ في الخلاف: إذا أوصى بثلثه لقرابته، فمن أصحابنا من قال: إنّه يدخل فيه كلّ من يقرب إليه إلى آخر أب و أمّ في الإسلام.
و اختلف الناس في القرابة، فقال الشافعي: إذا أوصى بثلثه لقرابته و لأقربائه و لذي رحمه و لأرحامه، فإنّها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل فيه كلّ من يعرف في العادة أنّه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير وارث. قال: و هذا قريب يقوى في نفسي، و ليس لأصحابنا فيها نصّ عن الأئمّة عليهم السّلام(٣) ، و نحوه قال في المبسوط(٤) ، و اختاره ابن إدريس(٥).
و قال ابن الجنيد: و من جعل وصيّته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمّين٣.
١- الحاوي الكبير ٣٠٢:٨، نهاية المطلب ٢٩٩:١١، الوجيز ٢٧٦:١، الوسيط ٤٥١:٤، العزيز شرح الوجيز ٩٨:٧، روضة الطالبين ١٦٠:٥، المغني ٥٧٩:٦.
٢- الأم ١١١:٤، مختصر المزني: ١٤٥.
٣- الخلاف ١٥٠:٤، المسألة ٢٤.
٤- المبسوط ٤٠:٤.
٥- السرائر ١٨٧:٣.
كانت لمن يقرب إليه من جهة ولده أو والديه، و لا أختار أن يتجاوز بالتدلية ولد الأب الرابع؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس.
و قال أبو حنيفة: إذا أوصى لأقاربه أو لذوي قرابته أو لذوي أرحامه أو لذوي أنسابه، كان للأقرب فالأقرب من كلّ [ذي] رحم محرم منه؛ لأنّ المقصود من الوصيّة صلة القريب، فيختصّ بها ذو المحرم، و يدخل فيه الجدّ و الجدّة و ولد الولد في ظاهر الرواية.
و عن أبي حنيفة و أبي يوسف: أنّ الجدّ و ولد الولد لا يدخل، و لا يدخل الوالدان و الولد؛ لأنّهم لا يطلق عليهم اسم القريب، و من سمّى والده قريبا كان عاقّا؛ لأنّ القريب في العرف من يتقرّب إلى غيره بواسطة الغير، و تقرّب الوالد و الولد بنفسيهما لا بغيرهما؛ لقوله: وَ الْأَقْرَبِينَ (١) عطفه على الأبوين. و لا حجّة فيه.
و لا يدخل الوارث، و لا يدخل فيه الغني و لا غير المحرم، و لا يسوّى بين القريب و البعيد، بل يقدّم الأقرب فالأقرب، فلا يصرف إلى العمّ شيء مع ولد الأخ، و لا إلى ابن العمّ مع العمّ، و يكون للاثنين فصاعدا، و يستوي فيه الصغير و الكبير، و الحرّ و العبد، و الذكر و الأنثى، و المسلم و الكافر، فيعطى من أدناهم اثنان فصاعدا، فإذا كان له عمّان و خالان فالوصيّة لعمّيه، و إن كان له عمّ و خالان فلعمّه النصف، و لخاليه النصف؛ لأنّه لا بدّ من اعتبار الجمع، و أقلّه اثنان في الوصيّة و الإرث(٢). -
١- سورة البقرة: ١٨٠.
٢- مختصر اختلاف العلماء ٢١٧٨/٣٩:٥، مختصر القدوري: ٢٤٣-٢٤٤، -
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

