يملك و من لا يملك، فتصحّ فيما يملك، و تبطل فيما لا يملك، بخلاف الميّت؛ لأنّ الميّت ليس من أهل الوصيّة، فلا يزاحم الحيّ، فيكون الكلّ للحيّ، أمّا الوارث فمن أهل الوصيّة، حتى لو أجازت الورثة جازت، فيزاحمه الأجنبيّ، و كذا لو أوصى لقاتل و لأجنبيّ، و هذا بخلاف ما إذا أقرّ المريض لوارثه و لأجنبيّ بعين أو دين، فإنّه عند أبي حنيفة و أبي يوسف يبطل الجميع بكلّ حال، بخلاف الوصيّة للوارث و الأجنبيّ، حيث يصحّ النصف عندهما؛ لأنّ الوصيّة إنشاء تصرّف، و الشركة تثبت حكما له، فتصحّ في حقّ من يستحقّ منهما، و لا تصحّ في حقّ من لا يستحقّ منهما، و لا يلزم من بطلان بعض الحكم بطلان الإيجاب، كما إذا أوصى لرجلين و ردّ أحدهما و قبله الآخر، أمّا الإقرار فإخبار عن أمر كائن و قد أخبر بوصف الشركة فيما مضى، فلو ثبت بهذا الوصف يصير الوارث فيه شريكا و أنّه ممتنع، و لو ثبت بدون هذا الوصف لثبت على خلاف ما أخبر به، فيكون التزاما على المقرّ غير ما أقرّ به، و هو باطل(١).
و عندنا: أنّه يصحّ الإقرار في حقّ الأجنبيّ و الوارث.
و بعض الشافعيّة فرّق بين قوله: لزيد و الريح، و بين قوله: لزيد و جبرئيل: بأنّ الريح لا حياة لها و لا قدرة، فتلغو الإضافة إليها من كلّ وجه، بخلاف جبرئيل، فإنّه قادر حيّ، فصحّت الإضافة إليه(٢).
و أكثر الشافعيّة لم يفرّقوا، و ذكروا فيها وجهين، و طردوا الوجهين في٧.
١- الجامع الصغير: ٥٢٢، المبسوط - للسرخسي - ١٧٥:٢٧-١٧٦، بدائع الصنائع ٣٣٨:٧، الهداية - للمرغيناني - ٢٤١:٤، الاختيار لتعليل المختار ٥: ١٠٩.
٢- نهاية المطلب ٢٨٤:١١، العزيز شرح الوجيز ٩٧:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

