و الثاني: أنّ الوصيّة باطلة - و به قال أبو حنيفة - لأنّ التعميم يقتضي الاستيعاب، و أنّه ممتنع، بخلاف الفقراء، فإنّا عرفنا هناك عرفا للشرع مخصّصا بثلاثة فاتّبعناه(١).
و ليس بجيّد؛ لأنّ ذلك العرف إنّما يثبت في الفقراء و أصناف الزكاة، ثمّ ألحق به العلماء و نحوهم بالاتّفاق، فلم لا يلحق بهم العلويّة و من في معناهم؛ لتعذّر الاستيعاب ؟
قال أبو حنيفة: لا تصحّ الوصيّة للقبيلة التي لا يمكن حصرها؛ لأنّه يدخل فيها الفقراء و الأغنياء، و إذا وقعت للأغنياء لم تكن قربة، و إنّما تكون حقّا لآدميّ، و حقوق الآدميّين إذا دخلت فيها الجهالة لم تصح، كما لو أقرّ لمجهول(٢).
و هذا ضعيف جدّا؛ لأنّها وصيّة لجماعة محصورة، فصحّت لهم الوصيّة و إن كانوا غير محصورين، كالفقراء، و الوصيّة للأغنياء قربة، و قد ندب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى الهديّة(٣) و إن كانت لغنيّ.٤.
١- الحاوي الكبير ٣٠١:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٣:١، نهاية المطلب ١١: ٢٨٢، الوجيز ٢٧٦:١، الوسيط ٤٤٩:٤، حلية العلماء ٩٩:٦، التهذيب - للبغوي - ٧٥:٥-٧٦، البيان ٢٠٩:٨، روضة الطالبين ١٦٩:٥، النتف ٢: ٨٢٥، الاختيار لتعليل المختار ١١٣:٥، المغني ٥٠٦:٦.
٢- مختصر اختلاف العلماء ٢١٥٧/١٧:٥، المبسوط - للسرخسي - ١٥٨:٢٧، روضة القضاة ٣٩٤٤/٦٩٩:٢، بدائع الصنائع ٣٤٢:٧ و ٣٤٤، المغني ٥٠٦:٦.
٣- مسند أبي داود الطيالسي: ٢٣٣٣/٣٠٧، مسند أحمد ٨٩٩٧/١٢٢:٣، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ٢١٣٠/٤٤١:٤، مسند أبي يعلي ٦١٤٨/٩:١١، المعجم الكبير - للطبراني - ١٦٢:٢٥-٣٩٣/١٦٣، المعجم الأوسط - له أيضا - ٧٢٤٠/٢٣٤:٧، السنن الكبرى - للبيهقي - ١٦٩:٦، الكافي - للكليني - ٥: ٧/١٤٣، و ١٤/١٤٤.
و فرّع الشافعيّة على الصحّة عدم وجوب الاستيعاب، و يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم - و لا بأس به؛ لاستحالة استيعابهم، مع احتمال عموم صرفه في أهل البلد، و لا ريب في أولوّيته - و لا تجب التسوية كما في الفقراء، و لا يشترط القبول(١).
مسألة ٩٧: إذا أوصى لبني فلان،
فإن كانوا قبيلة منتشرين - كبني هاشم و بني تميم و بني عليّ عليه السّلام - فهي كالوصيّة للعلويّة، و يجوز الصرف إلى إناثهم - و هو أظهر وجهي الشافعيّة(٢) - لاندراجهم تحته، و الثاني: لا يندرج الإناث(٣).
أمّا عندنا هل يجوز تخصيص الإناث به ؟ الأقرب ذلك أيضا، مع احتمال المنع.
و لو لم يكونوا قبيلة - كبني زيد و بني خالد - اشترط قبولهم، و وجب الاستيعاب و التسوية، و لا يجوز الصرف إلى الإناث.
مسألة ٩٨: لو أوصى لزيد و جبرئيل عليه السّلام،
بطلت الوصيّة في حقّ جبرئيل عليه السّلام؛ لأنّه لا يوصف بالملك، و يكون لزيد النصف، و تبطل الوصيّة في حقّ جبرئيل.
و كذا لو ضمّ إلى زيد من لا يملك، كالميّت، كقوله: أعطوا زيدا و عمروا، و كان عمرو ميّتا، أو قال: لزيد و الريح، أو لزيد و الشيطان، أو لزيد و الحائط، أو لزيد و الدابّة، صحّ لزيد النصف، و بطلت الوصيّة في المضموم.
و هو أصحّ وجهي الشافعيّة، و الثاني: أنّ الجميع يكون لزيد - و به قال
١- العزيز شرح الوجيز ٩٦:٧، روضة الطالبين ١٦٩:٥.
٢- الحاوي الكبير ٣٠١:٨، العزيز شرح الوجيز ٩٦:٧، روضة الطالبين ١٦٩:٥.
٣- الحاوي الكبير ٣٠١:٨، العزيز شرح الوجيز ٩٦:٧، روضة الطالبين ١٦٩:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

