و المغايرة للموقوف عليه، فلا يصحّ وقف الصبي و إن كان مميّزا و بلغ عشر سنين على الأصحّ؛ لأنّه مسلوب التصرّف في غير الوقف فكذا فيه، و لأنّ القلم مرفوع عنه(١) ، فلا أثر لفعله، و إلاّ لكان مؤاخذا عليه.
و على قول من جوّز صدقة من بلغ عشرا ينبغي القول بجواز وقفه؛ لأنّ الوقف نوع من الصدقة.
و لا يصحّ وقف المجنون إجماعا؛ لسلب التكليف عنه، و عدم اعتبار عبارته في نظر الشرع.
و لو كان الجنون يعتوره أدوارا، صحّ وقفه حال إفاقته و الوثوق بكمال عقله، فإن ادّعى جنونه حالة الوقف قدّم قوله فيه.
و لا يصحّ وقف المكره؛ لأنّ الإكراه مناف للاختيار، و الفعل في الحقيقة صادر عن غيره، و إنّما هو آلة فيه.
و يتحقّق الإكراه بالخوف على النفس أو المال و إن قلّ، أو على العرض إن كان من أهل الاحتشام.
و لا يصحّ وقف غير القاصد له، كالسكران و المغمى عليه و اللاعب و العابث و الساهي و الغافل و النائم؛ لأصالة بقاء الملك على مالكه.
و لا يصحّ وقف العبد و الأمة؛ لأنّهما لا يملكان شيئا، و هما مسلوبا التصرّف، و لأنّ المملوك لا يصحّ أن يملك نفسه فلا يصحّ أن يملك غيره،٥.
١- مسند أحمد ٢٤١٨٢/١٤٧:٧، سنن أبي داود ١٤٠:٤-٤٤٠١/١٤١-٤٤٠٣، المستدرك - للحاكم - ٢٥٨:١، و ٥٩:٢، و ٣٨٩:٤، السنن الكبرى - للبيهقي - ٨٣:٣، و ٢٦٩:٤، و ٨٤:٦، مسند أبي داود الطيالسي: ٩٠/١٥، مسند أبي يعلى ٥٨٧/٤٤٠:١، صحيح ابن خزيمة ٤٠٣/١٠٢:٢، سنن الدارقطني ٣: ١٣٨-١٧٣/١٣٩، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - ١٤٣/٣٥٦:١، الخصال - للصدوق -: ٩٣-٤٠/٩٤، و ٢٣٣/١٧٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

