لأنّه لا يملك التصرّف بما لا حظّ للصغير فيه، و ليس من الحظّ إسقاط دينه و لا عتق عبده و لا هبة ماله(١).
و لو وطئ الأب جارية ابنه قبل أن يتملّكها، فعل حراما، فإن تملّكها لم يجز له وطؤها قبل الاستبراء، قاله أحمد؛ لأنّه ابتداء ملك، فوجب الاستبراء فيه، كما لو اشتراها(٢).
و ليس بجيّد؛ لأنّ الاستبراء ليس واجبا إلاّ في محلّ توهّم وطئ المالك الأوّل لها، و هنا إن حصل الوطء حرمت مؤبّدا، و إن لم يحصل حلّت من غير استبراء.
لا يقال: يستبرئها؛ لجواز وطئ غير الابن لها.
لأنّا نقول: لو وجب ذلك لكان يجب مع كون المالك امرأة أو من أخبر باستبرائها.
و لو كان الولد قد وطئها، لم تحل على الأب؛ لأنّها صارت بمنزلة حليلة ابنه، فإن فعل عالما بالتحريم وجب عليه الحدّ.
و قال أحمد: لا يجب؛ لشبهة الملك، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أضاف مال الولد إلى الأب، فقال: «أنت و مالك لأبيك»(٣)(٤).
و لو ولدت منه، لم تصر أمّ ولد، و لا يكون ولده الذكر حرّا.
خلافا لأحمد فيهما؛ حيث قال: تصير أمّ ولد، و يكون الولد حرّا؛ لأنّه من وطء انتفى عنه الحدّ فيه؛ للشبهة(٥).
قال: و ليس للابن مطالبة الأب بشيء من قيمتها و لا قيمة ولدها٦.
١- المغني ٣٢٥:٦، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
٢- المغني ٣٢٦:٦، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
٣- راجع: الهامش (١ و ٢) من ص ٩٧.
٤- المغني ٣٢٦:٦، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
٥- المغني ٣٢٦:٦، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

