و لا مهرها(١).
و في تعزير الأب له روايتان:
إحداهما: يعزّر؛ لأنّه وطئ وطأ محرّما، أشبه ما لو وطئ جارية مشتركة بينه و بين غيره.
و الثانية: لا يعزّر؛ لأنّه لا يقتصّ منه بالجناية على ولده، فلا يعزّر بالتصرّف في ماله(٢).
و ليس لغير الأب الأخذ من مال غيره إلاّ بإذنه إجماعا.
و لا يصحّ قياس غير الأب عليه عند أحمد أيضا؛ لأنّ للأب ولاية على ولده و ماله إذا كان صغيرا، و له شفقة تامّة و حقّ متأكّد، و لا يسقط ميراثه بحال(٣).
و الأم لا تأخذ؛ لأنّه لا ولاية لها، و الجدّ أيضا؛ لأنّ شفقته قاصرة عن شفقة الأب، و يحجب به في الميراث و في ولاية النكاح عندهم(٤).
و ليس لغيرهما من الأقارب و الأجانب الأخذ بطريق التنبيه؛ لأنّه إذا امتنع الأخذ في حقّ الأمّ و الجدّ مع مشاركتهما للأب في بعض المعاني فغيرهما ممّن لا يشارك الأب في ذلك أولى.٦.
١- المغني ٣٢٦:٦، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
٢- المغني ٣٢٦:٦-٣٢٧، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
٣- المغني ٣٢٧:٦، الشرح الكبير ٣١٢:٦.
٤- المغني ٣٢٧:٦، الشرح الكبير ٣١٣:٦.
الفصل الثالث
اشارة
الفصل الثالث(١): في الصدقة المندوبة
الصدقة مستحبّة مندوب إليها مرغّب فيها، تشتمل على فضل كثير و ثواب جزيل، يضمن اللّه تعالى فيها المجازاة عليها، فقال: إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٢) و قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ (٣) و قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (٤) و الآيات في ذلك أكثر من أن تحصى.
و قال صلّى اللّه عليه و آله: «ليتصدّق الرجل من ديناره و ليتصدّق من درهمه و ليتصدّق من صاع برّه» رواه العامّة(٥).
و من طريق الخاصّة: ما رواه الصدوق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:
«أرض القيامة نار ما خلا ظلّ المؤمن، فإنّ صدقته تظلّه»(٦).
و قال الباقر عليه السّلام: «البرّ و الصدقة ينفيان الفقر و يزيدان في العمر و يدفعان عن [صاحبهما] سبعين ميتة سوء»(٧).
و قال الصادق عليه السّلام: «داووا مرضاكم بالصدقة، و ادفعوا البلاء بالدعاء،
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الثاني». و المثبت هو الصحيح.
٢- سورة يوسف: ٨٨.
٣- سورة البقرة: ٢٤٥.
٤- سورة البقرة: ٢٧١.
٥- أورده الرافعي في العزيز شرح الوجيز ٤١٩:٧.
٦- الفقيه ١٥٥/٣٧:٢.
٧- الفقيه ٣٧:٢ (باب فضل الصدقة) ح ٢، و ما بين المعقوفين أثبتناه منه.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

