و قال أحمد: ليس للولد المطالبة بدين له على أبيه؛ لأنّ رجلا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأبيه يقتضيه دينا عليه، فقال: «أنت و مالك لأبيك»(١)(٢).
و قد بيّنّا أنّ المراد به التعظيم و الطاعة من الولد له بحيث لا يدخل الولد في العقوق.
و لو مات الابن، كان لورثته المطالبة به عندنا - خلافا لأحمد حيث منع؛ لأنّ مورّثهم ليس له المطالبة فهم أولى(٣) - لما بيّنّاه من جواز المطالبة.
و لو مات الأب، رجع الابن في تركته بدينه - و به قال أحمد(٤) - لأنّ دينه عليه لم يسقط عن الأب، و إنّما تأخّرت المطالبة.
و عن أحمد رواية أخرى: أنّه إذا مات الأب بطل دين الابن على الأب(٥).
مسألة ٤٩: لو تصرّف الأب في مال الابن قبل تملّكه،
لم يصح - و به قال أحمد(٣) - فلا يصحّ عتق الأب لعبد ابنه ما لم يتملّكه، و لا يصحّ إبراؤه من دينه و لا هبته [لماله](٤) و لا بيعه له؛ لأنّ ملك الابن تامّ على مال نفسه يصحّ تصرّفه و يحلّ وطء جواريه، و لو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطء، كما لا يجوز له وطء الجارية المشتركة.
و هذا حجّة على أحمد، و إبطال لحمله الرواية - و هي قوله عليه السّلام:
«أنت و مالك لأبيك» - على الملك حقيقة.
قال أحمد: و لو كان الابن صغيرا، لم يصح للأب التصرّف في ماله؛
١- رواه أبو محمّد الخلاّل على ما في المغني ٣٢٣:٦، و الشرح الكبير ٣١٣:٦.
٢- المغني ٣٢٣:٦، الشرح الكبير ٣١٣:٦. (٣الى٥) المغني ٣٢٤:٦، الشرح الكبير ٣١٣:٦.
٣- المغني ٣٢٥:٦، الشرح الكبير ٣١١:٦.
٤- ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني و الشرح الكبير، راجع: الهامش (٦).
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

