و قال عليه السّلام: «إنّ دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»(١).
و قال عليه السّلام: «كلّ أحد أحقّ بكسبه من والده و ولده و الناس أجمعين»(٢).
و لأنّ ملك الابن تامّ على نفسه، فلم يجز انتزاعه منه، كالذي تعلّقت به حاجته.
و قال أحمد: للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، و يملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه و مع عدم حاجته، سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا بشرطين، أحدهما: أن لا يجحف بالابن و لا يضرّ به، و لا يأخذ شيئا تعلّقت به حاجته، و الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر؛ لأنّه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطيّة من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى؛ لما روت عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، و إنّ أولادكم من كسبكم»(٣).
و جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال: إنّ أبي اجتاح مالي(٤) ، فقال: «أنتة،
١- مسند أحمد ٦:٦-١٩٨٢٤/٧، صحيح مسلم ١٢١٨/٨٨٩:٢، سنن ابن ماجة ٣٠٧٤/١٠٢٥:٢، سنن أبي داود ١٩٠٥/١٨٥:٢، السنن الكبرى - للبيهقي - ٣: ٢١٥.
٢- سنن سعيد بن منصور ٢٢٩٣/١١٥:٢، سنن الدارقطني ١١٢/١٣٦:٤، السنن الكبرى - للبيهقي - ٤٨١:٧ بتفاوت يسير، و أورد نصّه ابنا قدامة في المغني ٦: ٣٢١، و الشرح الكبير ٣١٠:٦.
٣- المصنّف - لابن أبي شيبة - ١٨٠٦٢/١٩٦:١٤، مسند أحمد ٢٤٧٦٨/٢٣٣:٧، سنن ابن ماجة ٢٢٩٠/٧٦٩:٢، سنن الترمذي ١٣٥٨/٦٣٩:٣.
٤- اجتاح مالي، أي: استأصله و أتى عليه أخذا و إنفاقا، و الاجتياح من الجائحة،
و مالك لأبيك»(١).
و جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: إنّ لي مالا و عيالا و لأبي مالا و عيالا و أبي يريد أن يأخذ مالي، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «أنت و مالك لأبيك»(٢).
و لأنّ اللّه تعالى جعل الولد موهوبا لأبيه، فقال: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ (٣) و قال: وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى (٤) و قال زكريّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) و قال إبراهيم عليه السّلام: اَلْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ (٦) و ما كان موهوبا له كان له أخذ ماله، كعبده(٧).
و الجواب: ليس المراد بذلك الحقيقة، بل تعظيم الأب و حكمه على الابن و تواضع الابن له.
مسألة ٤٨: إذا ثبت للولد دين على والده،
كان له مطالبته به مع يساره، و لا يحلّ للأب منعه - و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي(٨) - لأنّه دين ثابت، فجازت المطالبة به، كغيره.
١- المصنّف - لابن أبي شيبة - ١٨٠٦٦/١٩٧:١٤، سنن ابن ماجة ٢٢٩٢/٧٦٩:٢.
٢- الأم ١٠٣:٦، المصنّف - لعبد الرزّاق - ١٦٦٢٨/١٣٠:٩، سنن سعيد بن منصور ٢٢٩٠/١١٤:٢، السنن الكبرى - للبيهقي - ٤٨٠:٧-٤٨١، معرفة السنن و الآثار ٢٦٣/١٦٦:١.
٣- سورة الأنعام: ٨٤.
٤- و هي: الآفة التي تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها. النهاية - لابن الأثير - ٣١٢:١ - ٣١٣ «جوح».
٥- سورة مريم: ٥.
٦- سورة إبراهيم: ٣٩.
٧- المغني ٣٢٠:٦-٣٢٢، الشرح الكبير ٣١٠:٦-٣١١.
٨- المغني ٣٢٣:٦، الشرح الكبير ٣١٣:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

