ميّتا فلا رجوع لها؛ لأنّها هبة لليتيم، و هبة اليتيم لازمة، كصدقة التطوّع(١).
و هذا كلّه ساقط عندنا؛ لأنّا لا نحرّم التفضيل في العطيّة، بل هو مكروه، و مع تحقّقه لا يجوز للأب الرجوع فيه إذا اقترنت الهبة بالإقباض.
مسألة ٤٦: إذا أعطى ولده ماله ثمّ ولد له ولد آخر،
لم يجز له الرجوع في عطيّته للأوّل مع شرائط التمليك.
و قال أحمد: يرجع و يسوّي بينهم وجوبا(٢).
و ليس بجيّد.
قال أحمد: أحبّ للرجل أن لا يقسّم ماله و يدعه على فرائض اللّه تعالى لعلّه أن يولد له ولد فيسوّي بينهم، و عنى بذلك أنّه يرجع فيما أعطاه أولاده كلّهم أو يرجع في بعض ما أعطى كلّ واحد منهم ليدفعه لهذا الولد الحادث ليساوي إخوته. فإن كان هذا الولد الحادث ولد بعد الموت، لم يكن له الرجوع على إخوته؛ لأنّ العطيّة لزمت بموت أبيه، إلاّ على رواية أخرى عنه: أنّ للولد الرجوع(٣).
و كلّ ذلك عندنا خطأ.
مسألة ٤٧: ليس للأب أن يأخذ من مال ولده شيئا إلاّ بإذنه،
أو قدر ما يجب له من النفقة عليه إذا امتنع الولد من دفعها، و بدون ذلك لا يجوز - و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي(٤) - لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه»(٥).
١- النوادر و الزيادات ١٩٠:١٢-١٩١، الذخيرة ٢٦٥:٦-٢٦٦، المغني ٦: ٣٠٨، الشرح الكبير ٣٠٤:٦.
٢- المغني ٣٢٠:٦، الشرح الكبير ٢٩٨:٦.
٣- المغني ٣٢٠:٦، الشرح الكبير ٢٩٨:٦.
٤- المغني ٣٢١:٦، الشرح الكبير ٣١٠:٦.
٥- أورده ابن عبد البرّ في التمهيد ٢٣١:١٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

