و في لفظ: «سوّ بينهم»(١) - (٢).
و نحن نحمل هذه الرواية مع تسليمها على عدم الإقباض.
مسألة ٤٤: لو فضّل بعض ولده على بعض لمعنى يقتضيه تخصيصه،
كشدّة المخصّص بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغال بعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيّته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية اللّه تعالى و ينفقه فيها، جاز، و لم يكن مكروها على إشكال، و هو إحدى الروايتين عن أحمد(٣).
و لا خلاف بين العلماء في استحباب التسوية و كراهة التفضيل.
و ليس عليه التسوية بين أقاربه و لا إعطاؤهم على قدر مواريثهم، سواء كانوا من جهة واحدة، كإخوة و أخوات و أعمام و عمّات، أو من جهات، كإخوة و أعمام.
و قال بعض العامّة: المشروع في عطيّة الأولاد و سائر الأقارب أن يعطيهم على قدر ميراثهم، فإن خالف فعليه أن يرجع و يعمّهم بالنحلة؛ لأنّهم في معنى الأولاد(٤).
١- مسند عبد اللّه بن المبارك: ٢١٣/٩٣، سنن النسائي (المجتبى) ٢٦٢:٦، السنن الكبرى - للنسائي - ١١٨:٤-٦٥١٣/١١٩-١٥، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - ٤٩٨:١١-٥٠٩٨/٤٩٩ و ٥٠٩٩.
٢- المغني ٢٩٨:٦-٢٩٩، الشرح الكبير ٢٩٤:٦-٢٩٥.
٣- المغني ٣٠٠:٦، الشرح الكبير ٢٩٥:٦.
٤- المغني ٣٠٤:٦، الشرح الكبير ٢٩٧:٦.
و ليس بشيء؛ لأنّ الأصل إباحة تصرّف الإنسان كيف شاء.
مسألة ٤٥: و هل تلحق الأمّ بالأب فيما تقدّم ؟
قال بعض العامّة بذلك؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «اتّقوا اللّه تعالى، و اعدلوا بين أولادكم»(١)المغني ٣٠٥:٦، الشرح الكبير ٢٩٦:٦.(٢) و لأنّها أحد الأبوين، فمنعت التفضيل كالأب، و لأنّ المقتضي للمنع من التخصيص في الأب - و هو وقوع العداوة بين الأولاد، و الحسد، و قطع الرحم - ثابت في حقّ الأمّ، فتساويه في الحكم(٢).
و هل لها الرجوع لو فضّلت ؟ مقتضى قول أحمد - و هو مذهب الشافعي أيضا - ذلك؛ لأنّها لمّا دخلت في قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «سوّوا بين أولادكم»(٣) ينبغي أن تتمكّن من التسوية بالرجوع في الهبة، بل ربما تعيّن طريقا في التسوية إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطيّة الأوّل، و لأنّها لمّا ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكين من الرجوع فيما فضّلته به؛ تخليصا لها من الإثم و إزالة للتفضيل المحرّم، كالأب(٤).
و في الرواية المشتهرة(٥) عن أحمد: أنّه ليس لها الرجوع، فرقا بينها و بين الأب؛ لأنّ للأب أن يأخذ من مال ولده، و ليس للأمّ ذلك(٦).
و قال مالك: للأمّ الرجوع في هبة ولدها إذا كان أبوه حيّا، فإن كان
١- راجع: الهامش
٢- من ص ٩٢.
٣- تقدّم تخريجه في ص ٨٩، الهامش (١).
٤- المغني ٣٠٧:٦، الشرح الكبير ٣٠٣:٦-٣٠٤.
٥- في النّسخ الخطّيّة: «الشهيرة».
٦- المغني ٣٠٧:٦-٣٠٨، الشرح الكبير ٣٠٣:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

