ألا ترى أنّه قال في خبر النعمان: «أشهد على هذا غيري» أمر بتأكيدها، و قوله: «ارجعه» إنّما أمره بذلك لأنّ الأب يجوز له أن يرجع فيما وهب عندهم(١)المصنّف - لابن أبي شيبة - ٢١٩:١١-١١٠٣٦/٢٢٠، و ١٧٩١٥/١٥٢:١٤، صحيح البخاري ٢٠٦:٣، صحيح مسلم ١٢٤٢:٣-١٣/١٢٤٣، السنن الكبرى - للبيهقي - ١٧٦:٦.(٢) ، و أمره بذلك استحبابا، و على قولنا إنّما أمره لأنّ الهبة لم تكن مقبوضة؛ إذ ليس في الخبر ما يدلّ على الإقباض.
إذا عرفت هذا، فقد قال أحمد: إنّ الأب يأثم بالتفضيل، و يجب عليه التسوية بأحد أمرين: إمّا ردّ ما فضّل به البعض، أو إتمام نصيب الآخر؛ لما رواه النعمان بن بشير قال: تصدّق عليّ أبي ببعض ماله، فقالت أمّي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فجاء بي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليشهده على صدقته، فقال: «أكلّ ولدك أعطيت مثله ؟» قال:
لا، قال: «فاتّقوا اللّه، و اعدلوا بين أولادكم» قال: فرجع أبي في تلك الصدقة(٢) ، و في لفظ قال: «فاردده»(٣) ، و في لفظ آخر: «فارجعه»(٤)مسند أحمد ١٧٩١١/٣٣٧:٥، صحيح مسلم ١٢٤٣:٣-١٧/١٢٤٤، سنن ابن ماجة ٢٣٧٥/٧٩٥:٢، سنن أبي داود ٣٥٤٢/٢٩٢:٣، السنن الكبرى(٥) ، و في لفظ: «لا تشهدني على جور»(٦) ، و في لفظ: «فأشهد على هذا غيري»(٦) ،رى
١- راجع: الهامش
٢- من ص ٣٩.
٣- راجع: الهامش (١) من ص ٩٠.
٤- راجع: الهامش (٢) من ص ٩٠، و الهامش
٥- من ص ٩١.
٦- مسند عبد اللّه بن المبارك: ٢١٢/٩٣، صحيح البخاري ٢٢٤:٣، صحيح مسلم ١٦/١٢٤٣:٣، السنن الكبرى - للنسائي - ٦٥١٠/١١٨:٤-١٢، سنن الدارقطني ١٧٢/٤٢:٣، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - ٥١٠٢/٥٠١:١١، و ٥١٠٣/٥٠٢، و ٥٠٤-٥١٠٥/٥٠٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

