بالعوض سليما.
مسألة ٣٩: هذا كلّه فيما إذا شرط الواهب العوض المعلوم،
فأمّا إن شرط عوضا مجهولا، فالأقرب: الصحّة؛ لأنّ الهبة في نفسها لا تقتضي الثواب، فإذا شرط عوضا مجهولا صحّ، كما لو لم يشرط شيئا.
و قد روى إسحاق بن عمّار قال: قلت له: الرجل الفقير يهدي الهديّة يتعوّض لما عندي فآخذها و لا أعطيه شيئا أتحلّ لي ؟ قال: «نعم، هي لك حلال، و لكن لا تدع أن تعطيه»(١).
و قال الشافعي: إذا شرط ثوابا مجهولا فإن قلنا: الهبة لا تقتضي الثواب، بطل العقد؛ لتعذّر تصحيحه بيعا و هبة، و إن قلنا: إنّها تقتضيه، صحّ، و ليس فيه إلاّ التصريح بمقتضى العقد.
هذا ما أورده أكثر الشافعيّة(٢).
و لهم وجه آخر: أنّه يبطل؛ بناء على أنّ ذكر العوض يلحقه بالبيع، و إذا كان بيعا وجب أن يكون العوض معلوما(٣).
و الأوّلون يقولون: إنّما يجعل بيعا على رأي إذا تعذّر جعله هبة، و ذلك إذا قلنا: إنّ الهبة لا تقتضي الثواب، أمّا إذا قلنا: تقتضيه، فالمعنى و اللفظ متطابقان، فلا معنى لجعله بيعا(٤).
و قد ذكر الشافعي أنّه لو وهب من اثنين بشرط الثواب فأثابه أحدهما
١- الكافي ٦/١٤٣:٥.
٢- نهاية المطلب ٤٣٧:٨، العزيز شرح الوجيز ٣٣٣:٦، روضة الطالبين ٤٤٧:٤ - ٤٤٨.
٣- العزيز شرح الوجيز ٣٣٣:٦، روضة الطالبين ٤٤٨:٤.
٤- العزيز شرح الوجيز ٣٣٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

