مسألة ٣٦: إذا وهبه جارية بشرط الثواب أو مطلقا
و قلنا: إنّ مطلق الهبة يقتضي الثواب فوطئها المتّهب و امتنع من الثواب، جاز للواهب الرجوع فيها، فإذا رجع عادت إلى ملكه، و ليس للواهب الرجوع على المتّهب بالمهر؛ لأنّ الوطء صادف الملك، فلا يستحقّ فيه المهر.
هذا إذا قلنا بجواز الرجوع مع التصرّف.
و كذا لو وهبه ثوبا بشرط الثواب فلبسه و أخلقه ثمّ لم يثب، فإنّ له الرجوع، و لا شيء على لابس الثوب، و لو تلف الثوب لم يكن على المتّهب شيء - و هو أحد وجهي الشافعيّة(١) - لأنّها(٢) تلفت في ملكه.
و الثاني: أنّه يجب عليه قيمتها مع التلف؛ لأنّه ملكها بعوض، فإذا تلفت ضمنها، كالبيع(٣).
و كذا الوجهان في النقصان(٤).
مسألة ٣٧: إذا وهب الأب ابنه الصغير و قبضه له،
لزمت الهبة، سواء كانت من العرض أو من الذهب و الفضّة - و به قال الشافعي و أبو حنيفة(٥) - لأنّ ذلك كلّه مال تصحّ هبته، فإذا وهبه الأب لابنه الصغير و قبضه وجب أن يصحّ، كسائر العروض.
و قال مالك: إذا وهب له شيئا يعرف بعينه كالعروض، جاز، و صحّ
١- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٥:١، حلية العلماء ٥٩:٦، البيان ١١٦:٨.
٢- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٥:١، حلية العلماء ٥٩:٦، البيان ١١٦:٨.
٣- تأنيث الضمير هنا و فيما يأتي باعتبار العين أو الهبة.
٤- المهذّب - للشيرازي - ٤٥٥:١، حلية العلماء ٥٩:٦، البيان ١١٦:٨.
٥- الإشراف على مذاهب أهل العلم ٢٢٣:٢، حلية العلماء ٥٧:٦، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١٢٠٦/٦٧٧:٢، المغني ٢٩٤:٦ و ٢٩٦، الشرح الكبير ٦: ٢٨٢ و ٢٨٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

