للتمليك، و قد قال اللّه تعالى: وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (١) فقد ثبت المقتضي و انتفى المانع، فكان جائزا.
و قوله عليه السّلام: «لم يحل» محمول على الكراهية؛ لأنّ المراد بالحلّ الإباحة، و نفي الإباحة كما يثبت مع التحريم يثبت مع الكراهة، و المتيقّن الكراهة؛ لأصالة نفي التحريم.
و يؤيّده ما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال: «إذا تصدّق الرجل على ولده بصدقة فإنّه يرثها، و إذا تصدّق بها على وجه يجعله للّه فإنّه لا ينبغي له»(٢).
أمّا إذا عادت إليه بميراث و شبهه فإنّه لا بأس به؛ لما تقدّم.
و لما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن أحدهما عليهما السّلام: في الرجل يتصدّق بالصدقة أيحلّ له أن يرثها؟ قال: «نعم»(٣).
إذا ثبت هذا، فإنّها إذا رجعت إليه بميراث كان رجوعا بغير اختياره، فلا يكون مكروها، و إذا كان الضابط عدم الاختيار ينبغي أن يندرج فيه ما رجع إليه بغير اختياره، كما لو كان له دين على الفقير فدفع إليه صدقة فقضاه دينه منها، لم يكن مكروها.
مسألة ١٨١: لا يجوز لمن تصدّق بشيء على غيره متقرّبا به إلى اللّه تعالى أن يرجع في صدقته؛
لما رواه عبد اللّه بن سنان - في الصحيح - قال:
سألت الصادق عليه السّلام: عن الرجل يتصدّق بالصدقة ثمّ يعود في صدقته، فقال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّما مثل الذي يتصدّق بالصدقة ثمّ يعود فيها
١- سورة البقرة: ٢٧٥.
٢- التهذيب ٦١٦/١٥١:٩.
٣- الكافي ١٥/٣٢:٧، التهذيب ٦١٥/١٥١:٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

