بلفظتين: الإباحة و التحليل.
و أحمد و إن قال: إنّ العمري ناقلة إلاّ أنّه قال: لا أرى له وطء الجارية؛ لأنّ الوطء استباحة فرج، و قد اختلف في صحّة العمرى، و جعلها بعضهم تمليك المنافع [فلم ير له وطأها لهذا]، و لو وطئها كان جائزا عنده(١).
مسألة ١٦٩: لو وقّت الهبة في غير العمرى و الرّقبى،
فقال: وهبتك هذا سنة، أو إلى أن يقدم الحاج، أو إلى أن يبلغ ولدي، أو مدّة حياتي، أو مدّة حياتك، أو نحو ذلك، لم يصح؛ لأنّها تمليك للرقبة فلم تصح موقّتة كالبيع، بخلاف العمرى و الرّقبى؛ لأنّهما عندنا لا تنقلان الأعيان، و عند العامّة تصحّ(٢) ؛ لأنّ الإنسان يملك الشيء عمره، فإذا ملكه عمره فقد وقّته بما هو موقّت به في الحقيقة، فصار ذلك كالمطلق(٣).
و لو أعمره مدّة حياة زيد أو مدّة حياة ولد المالك أو ولد المعمر أو غيرهما، جاز؛ لأنّها تمليك منافع، فتتبع اختيار المملّك، كما كان له اختيار التمليك مدّة أيّهما كان.
مسألة ١٧٠: إذا أعمر الإنسان داره أو أرقبها لزيد،
لم يكن لزيد بيع الدار و نحوه، كالمستعير، عند علمائنا و من وافقهم في عدم انتقال العين؛ لقول الصادق عليه السّلام: «و ليس لهم أن يبيعوا و لا يرثوا»(٤).
١- المغني ٣٣٦:٦ و ٣٤٢، الشرح الكبير ٢٨٨:٦ و ٢٩١، و ما بين المعقوفين أثبتناه منهما.
٢- أي: تصحّ العمرى أو الرّقبى.
٣- المغني ٣٤٢:٦، الشرح الكبير ٢٩١:٦.
٤- تقدّم تخريجه في ص ٢٨٧، الهامش (٢).
و لأنّ رقبة الملك باقية على ملك المالك، فليس لغيره البيع؛ لقوله عليه السّلام: «لا بيع إلاّ في ملك»(١).
و قالت الشافعيّة: إن صحّحنا العمرى و الرّقبى و ألغينا الشرط، تصرّف المعمر في المال كيف شاء، و إن أبطلنا العقد أو جعلناه عارية، لم يكن له التصرّف بالبيع و نحوه(٢).
و إن قلنا بصحّة العقد و الشرط، فلو باع المعمر ثمّ مات فأظهر الاحتمالين عندهم: عدم صحّة البيع؛ لأنّ مقتضى البيع: التأبيد، و هو لا يملكه إلاّ موقّتا، فكيف يملّك غيره ما لم يملكه!؟
و الثاني: الصحّة، كبيع العبد المعلّق عتقه قبل وجود الصفة؛ لأنّه مالك في الحال، و الرجوع أمر يحدث بعد الموت، و شبّهوه برجوع نصف الصداق إلى الزوج بالطلاق قبل الدخول، و رجوع الواهب في الهبة قبل التصرّف(٣).
و على القول بصحّة البيع فيشبه أن يرجع المعمر في تركته بالغرم رجوع الزوج إذا طلّق بعد خروج الصداق عن ملكها(٤).
قال الجويني: في رجوع المال إلى ورثة المعمر إذا مات قبل المعمر استبعاد؛ لأنّه إثبات ملك لهم فيما لم يملكه المورّث، لكنّه كما لو نصب شبكة فتعقّل بها صيد بعد موته يكون الملك فيه للورثة(٥).٤.
١- ورد بلفظ: «لا بيع إلاّ فيما تملك» في سنن أبي داود ٢١٩٠/٢٥٨:٢.
٢- العزيز شرح الوجيز ٣١٣:٦، روضة الطالبين ٤٣٣:٤.
٣- نهاية المطلب ٤٢٢:٨، العزيز شرح الوجيز ٣١٣:٦، روضة الطالبين ٤٣٣:٤.
٤- العزيز شرح الوجيز ٣١٤:٦، روضة الطالبين ٤٣٣:٤.
٥- نهاية المطلب ٤٢١:٨، العزيز شرح الوجيز ٣١٤:٦، روضة الطالبين ٤٣٣:٤.
و الصحيح عندهم: أنّه تركة تقضى منها الديون و تنفّذ الوصايا(١).
مسألة ١٧١: إذا قال: جعلت لك هذه الدار عمري أو حياتي،
لم تنتقل إلى المعمر، بل له الانتفاع مدّة عمر المالك، فإن مات المالك رجعت ميراثا إلى ورثته، و إن مات الساكن قبل المالك كانت العمرى لورثة الساكن ينتفعون بها مدّة عمر(٢) المالك، و ليس للمالك إزعاجهم منها؛ لأنّ المعمر قد ملك الانتفاع مدّة عمر المالك، فإذا مات قبل موت المالك انتقل ما كان له إلى ورثته، كانتقال الإجارة إليهم.
و للشافعيّة وجهان:
أحدهما: أنّ قوله: جعلت لك هذه الدار عمري أو حياتي، كما لو قال: عمرك أو حياتك؛ لشمول اسم العمرى.
و أظهرهما: المنع؛ لخروجه عن اللّفظ المعهود في الباب، و لما فيه من تأقيت الملك؛ لجواز موت المعمر قبله، بخلاف ما إذا قال: عمرك أو حياتك؛ لأنّ الإنسان لا يملك إلاّ مدّة حياته، فلا تأقيت فيه(٣).
و أجروا الخلاف فيما إذا قال: جعلتها لك عمر فلان(٤).
و خرج من تصحيح العقد و إلغاء الشرط في هذه الصورة وجه: أنّ الشرط الفاسد لا يفسد الهبة، و طرد ذلك في الوقف أيضا(٥).
و منهم من خصّص الخلاف في هذه القاعدة بما هو من قبيل
١- نهاية المطلب ٤٢١:٨، العزيز شرح الوجيز ٣١٤:٦، روضة الطالبين ٤٣٣:٤.
٢- في «ص»: «حياة» بدل «عمر».
٣- التهذيب - للبغوي - ٥٣٤:٤، البيان ١٢١:٨، العزيز شرح الوجيز ٣١٤:٦، روضة الطالبين ٤٣٣:٤-٤٣٤.
٤- البيان ١٢١:٨، العزيز شرح الوجيز ٣١٤:٦، روضة الطالبين ٤٣٤:٤.
٥- العزيز شرح الوجيز ٣١٤:٦، روضة الطالبين ٤٣٤:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

