فلا تجب عليهم زكاة في الخارج منها، كالمساكين(١).
و نمنع انتفاء الملك عنهم، و لو سلّمنا فإنّه مالك لمنفعتها، و يكفي ذلك في وجوب الزكاة، كالأرض المستأجرة، بل لو غصب أرضا و زرع زرعا و نمى وجب عليه فيه الزكاة، أمّا لو كان الموقوف عليه غير منحصر كالمساكين، فلا زكاة عليهم فيما يحصل في أيديهم، سواء حصل في يد بعضهم نصاب من الثمار و الحبوب، أو لم يحصل، و لا زكاة عليهم قبل تفريقها و إن بلغت نصابا؛ لأنّ الوقف على المساكين لا يتعيّن لواحد منهم، لأنّ كلّ واحد منهم يجوز حرمانه و الدفع إلى غيره، و إنّما يثبت الملك فيه بالقبض و الدفع لما أعطيه من غلّته ملكا مستأنفا، فلم يجب عليه فيه زكاة، كالذي يدفع إليه من الزكاة، و كما لو وهبه أو اشتراه، بخلاف الوقف على قوم بأعيانهم، فإنّه يتعيّن لكلّ واحد منهم حقّ في نفع الأرض و غلّتها، و لهذا يجب إعطاؤه و لا يجوز حرمانه.
مسألة ١٦٢: تشتمل على أحكام متعدّدة:
لو وقف على مصلحة فبطل رسمها فلم يمكن صرف الوقف إليها، صرف في وجوه البرّ.
و لو وقف في وجوه البرّ و أطلق، صرف في الفقراء و المساكين و كلّ مصلحة يتقرّب بها إلى اللّه تعالى.
و لو وقف على أعمامه و أخواله، تساووا جميعا.
و لو وقف على أقرب الناس إليه، فهم الأبوان و الولد و إن سفلوا، و لا يكون لأحد من ذوي القرابة شيء ما لم يعدم المذكورون، ثمّ الأجداد
١- المغني ٢٦٠:٦.
و الإخوة من بعدهم بالسويّة، ثمّ الأعمام و الأخوال على ترتيب الإرث، لكن يتساوون في الإستحقاق، إلاّ أن يعيّن التفضيل.
و إذا وقف على أولاده الأصاغر، كان قبضه قبضا عنهم، و كذا الجدّ للأب، بخلاف الجدّ للأمّ.
و الأقرب في الوصيّ ذلك أيضا؛ لثبوت الولاية له عليهم.
و لو وقف على أولاده الأصاغر، لم يكن له بعد ذلك و تمام الوقف إدخال غيرهم.
و قيل: يجوز له أن يشرك معهم و إن لم يشترط(١).
و ليس بجيّد.
و القبض إنّما يعتبر في البطن الأوّل، و يسقط اعتباره في باقي الطبقات.
و إذا وقف على الفقراء أو على الفقهاء، فلا بدّ من نصب قيّم يقبض الوقف.
و كذا لو كان الوقف على مصلحة، كفى إيقاع الوقف عن اشتراط القبول، و كان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة.
و لو وقف مسجدا فخرب و خربت القرية أو المحلّة، لم يعد إلى ملك الواقف، و لم تخرج العرصة عن الوقف.
و لو أخذ السيل ميّتا فيئس منه، كان الكفن للورثة.
و إذا آجر البطن الأوّل الوقف مدّة ثمّ انقرضوا في أثنائها، فإن قلنا:
الموت يبطل الإجارة، فلا بحث، و إن لم نقل، فهل تبطل هنا؟ الأقرب٦.
١- قال به الشيخ الطوسي في النهاية: ٥٩٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

