الرواية عدم التأبيد.
و أمّا المسجد فالوجه: أنّه لا يجوز تبديله و لا تحويله و لا بيعه بحال من الأحوال؛ لأنّه خرج عن ملك صاحبه للّه تعالى، فأشبه العبد الذي أعتق إذا تعطّل، فإنّه لا يعود ملكا لأحد ألبتّة، كذا هذا.
و قول محمّد بن الحسن غلط؛ فإنّ واقف المسجد أزال ملكه على كلّ حال، فلا يعود إلى ملكه باختلاله، كالعبد المعتق.
و احتجّ أحمد بأنّ عمر كتب إلى سعد لمّا بلغه أنّه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، و اجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنّه لا يزال في المسجد مصلّ، و لأنّ فيما ذكره(١) استبقاء للوقف بمعناه عند تعذّر إبقائه بصورته، فوجب ذلك، كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قبّلها أو [قبّلها](٢) غيره(٣).
و قول عمر ليس حجّة، و نمنع تعذّر استبقاء [الوقف](٤) بصورته؛ لأنّه قد يمكن بعد ذلك عود العمارة.
مسألة ١٤٨: كلّ صورة جوّزنا
مسألة ١٤٨: كلّ صورة جوّزنا(٥) بيع الوقف فيها فإنّه يباع و يصرف الثمن إلى جهة الوقف،
فإن أمكن شراء مثل تلك العين ممّا ينتفع به كان أولى.
و هل يكون واجبا؟ قال بعض العامّة: لا يجب، بل أيّ شيء اشترى
١- فاعل الفعل هو أحمد.
٢- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
٣- المغني ٢٥٢:٦، الشرح الكبير ٢٦٨:٦.
٤- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «المنفعة». و المثبت هو الصحيح.
٥- في الطبعة الحجريّة: «جاز» بدل «جوّزنا».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

