و لو وقف بشرط أن يكون هو مدرّسها أو قال حالة الوقف: فوّضت تدريسها إلى فلان، و جعله في متن العقد، فهو لازم لا يجوز تبديله، كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل بالأغنياء(١).
و لو جعل التولية في عقد الوقف لمعيّن، لم يكن لأحد تبديله و لا عزله و لا للواقف، و لو مات الواقف لم يكن للحاكم و لا للورثة عزله.
و لو جعل النظر إلى معيّن بعد تمام الوقف، كان له تبديله و عزله على ما تقدّم، فلو مات الواقف قبل عزله، قال بعض الشافعيّة: لم يكن لأحد تبديله، كأنّه جعله بعد موته بمثابة الوصي(٢).
مسألة ١٣٧: لو شرط التولية لشخص،
لم يجب على ذلك الشخص القبول؛ لأصالة البراءة، و إذا قبل لم يجب عليه الاستمرار؛ لأنّ القبول غير واجب في الأصل، و الأصل الاستصحاب، و إذا ردّ تولاّه الحاكم، أو كان بحكم ما لو أطلق.
و يجوز أن يرتّب التولية بين أشخاص متعدّدة موجودين أو بعضهم، و أن يشرّك بينهم فيها، و أن يفضّل بعضهم على بعض في النفع، و أن يجعل لكلّ واحد منهم أو للواحد أن يستنيب حال حياته، و أن يوصي بالتولية التي شرطها له بعد وفاته، و إذا اشترط على نفسه التولية لواحد أو فوّضها إليه، لم يكن لذلك الناظر الاستنابة فيها.
و لو ذكر في كتاب الوقف أنّ التولية لشخص فأقرّ ذلك الشخص بالتولية لغيره، ففي نفوذ الإقرار إشكال ينشأ: من أنّ التولية تثبت له
١- العزيز شرح الوجيز ٢٩١:٦، روضة الطالبين ٤١٢:٤-٤١٣.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٩٢:٦، روضة الطالبين ٤١٣:٤.
فلا تنتقل عنه إلى غيره؛ لعدم الواقف، و من اعترافه بعدم استحقاقه للتولية.
و الوجه: سقوط ولايته باعترافه، و عدم ثبوتها للمقرّ له.
مسألة ١٣٨: لو وقف ما يحتاج إلى الإنفاق،
كالعبد و الدابّة، فإن عيّن الواقف الجهة أنفق عليه منها، فإن شرط في الوقف أن يكون من مال الواقف اتّبع شرطه، و إن شرط أن يكون من كسب العبد أو أجرة الدابّة فكذلك؛ لأنّه لمّا اتّبع شرطه في سبله وجب اتّباع شرطه في نفقته، و لو شرط أن يكون من مال الموقوف عليه، فكذلك يلزم شرطه.
و لو أطلق و لم يذكر الجهة التي ينفق عليه منها، كانت النفقة في كسبه، قاله الشيخ(١) رحمه اللّه، و به قال الشافعيّة(٢) ، و كذا تكون في عوض منافع الدابّة؛ لأنّ الغرض انتفاع الموقوف عليه، و إنّما يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف، و إنّما تبقى عينه بالنفقة، فيصير كأنّه شرطها في كسبه، و لأنّ الوقف اقتضى تحبيس أصله و تسبيل نفعه، و لا يحصل ذلك إلاّ بالإنفاق عليه، فكان ذلك من ضرورته.
فإن لم يكن العبد كسوبا أو عجز عن التكسّب أو لم يف كسبه أو مرض أو تعطّلت الدابّة، ابتني على أقوال الملك، فإن قلنا: إنّ الوقف ملك الموقوف عليه، فالنفقة عليه، و هو الوجه عندي، و إن قلنا: للّه تعالى، ففي بيت المال، كما لو أعتق عبدا لا كسب له، و إن قلنا: للواقف، فالنفقة عليه، فإذا مات فهي في بيت المال؛ لأنّ التركة انتقلت إلى الورثة، و الوقف لم ينتقل إليهم، فلا تلزمهم مؤونته، قاله بعض الشافعيّة(٣).
١- المبسوط - للطوسي - ٢٨٨:٣.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٩٣:٦، روضة الطالبين ٤١٤:٤.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٩٣:٦، روضة الطالبين ٤١٤:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

