الرّيع و قسمتها على المستحقّين و حفظ الأصول و الغلاّت على الاحتياط عند الإطلاق.
و يجوز أن ينصب الواقف متولّيا في بعض الأمور و آخر في الآخر، كما إذا جعل أمر العمارة و تحصيل المنافع إلى واحد و أمر حفظها و قسمتها على أربابها و مستحقّيها إلى آخر، أو شرط لواحد الحفظ و اليد، و للآخر التصرّف.
و لو فوّض إلى واحد العمارة و تحصيل الفائدة و أهمل أمر الحفظ و القسمة، كان ذلك مطلقا بالنسبة إلى هاتين الصفتين، فيتولاّهما الحاكم أو الواقف أو الموقوف عليه على الخلاف.
و لو فوّض النظر إلى اثنين، لم يستقل أحدهما بالتصرّف، سواء أطلق أو نصّ على عدم الاستقلال، أمّا لو فوّض إليهما على الجملة و الانفراد، كان لكلّ واحد منهما أن يستقلّ بالنظر و التصرّف.
و لو قال: وقفت على أولادي على أن يكون النظر لعدلين منهم، فلم يكن فيهم إلاّ عدل واحد، ضمّ الحاكم إليه عدلا آخر، و لو لم يوجد فيهم عدل أقام الحاكم عدلا واحدا، و احتمل اثنين.
و ليس للمتولّي أن يأخذ من مال الوقف شيئا على أن يضمنه، و لو فعل ضمن، و لا يجوز ضمّ الضمان إلى مال الوقف.
و إقراض مال الوقف حكمه حكم إقراض مال الصبي.
مسألة ١٣٥: لو شرط الواقف للمتولّي شيئا من الرّيع،
جاز، و كان ذلك أجرة عمله، ليس له أزيد من ذلك و إن كان أقلّ من أجرة المثل.
و لو لم يذكر شيئا، فالأقرب: أنّ له أجرة المثل عن قيامه.
و للشافعيّة فيه خلاف(١).
و لو شرط للمتولّي عشر الرّيع أجرة عمله ثمّ عزله، بطل استحقاقه.
و إن لم يتعرّض لكونه أجرة، قال بعضهم: إنّ استحقاقه لا يبطل؛ لأنّ العشر وقف عليه، فهو كأحد الموقوف عليهم(٢).
و ليس شيئا.
مسألة ١٣٦: إذا وقف و فوّض أمر التولية إلى شخص،
فإن كان بعد إتمام الوقف و كماله لم يلزمه البقاء على ذلك، و جاز له عزله متى شاء.
و لو ذكر التفويض إلى المعيّن في متن العقد، فهل له عزله ؟ الأقرب:
أنّه ليس له ذلك، إلاّ أن يشترط الواقف لنفسه ذلك.
و قال بعض الشافعيّة: للواقف أن يعزل من ولاّه و ينصب غيره، كما يعزل الوكيل و ينصب غيره، و كأنّ المتولّي نائب عنه، هذا هو الظاهر عندهم(٣).
و فيه وجه آخر لهم: أنّه ليس له العزل؛ لأنّ ملكه قد زال، فلا تبقى ولايته عليه، و قبول المتولّي يشبه أن يجيء فيه ما في قبول الوكيل أو قبول الموقوف عليه(٤).
ثمّ قالوا: يشبه أن تكون المسألة مقصورة(٢) في التولية بعد تمام الوقف، دون ما إذا وقف بشرط التولية لفلان، و كذا لو وقف مدرسة ثمّ قال لعالم: فوّضت إليك تدريسها، أو اذهب و درّس فيها، كان له تبديله.
١- العزيز شرح الوجيز ٢٩١:٦، روضة الطالبين ٤١١:٤. (٢الى٤) العزيز شرح الوجيز ٢٩١:٦، روضة الطالبين ٤١٢:٤.
٢- في العزيز شرح الوجيز: «مصوّرة»، و في روضة الطالبين: «مفروضة» بدل ما في المتن.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٠ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4579_Tathkerah-Foqaha-part20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

